حيدر حب الله
17
مسألة المنهج في الفكر الديني
التعدّدية والبُنيات المعرفية للحوار العقلاني أنموذج دالّ على إشكاليّة المنهج تمهيد الحوار ظاهرة سلوكية وثقافية واجتماعية ، تبدأ من الذات نفسها في تحاور الإنسان وذاته ، وتمرّ بحواره وأخيه الإنسان إلى حوارات الجماعات بعضها مع بعضها الآخر ، والاتجاهات والمذاهب الفكرية والثقافية والدينية والاجتماعية والسياسية والفنية و . . وصولًا حتى حوار الأمم والأديان والشعوب والحضارات و . . فالحوار - في واقعه - ظاهرة إنسانية بشريّة تمتدّ من أقصى فردانيّة الذات إلى أبعد جَماعية في الوجود الإنساني العام . ولعل المتبادر الأوّلي من هذا المصطلح أحياناً كثيرة هو تحاور شخصين أو مجموعة أشخاص حول نقطة محدّدة يبدؤ فيها وحولها الأخذ والرد . . إلا أن المدلول الحالي لهذه المفردة اليوم صار أكثر سعةً وشموليةً من هذه الصيغة المحدودة نسبياً ، فهي - أي هذه المفردة - تعبير حقيقي غير مبالغٍ فيه عن عمليات تفاعل وتثاقف وتبادل وتلاقح على أكثر - وربما كافّة - الصعد ، فلم يعد مفهوم الحوار مقتصراً على تلك المواجهات المباشرة بين أطرافه ، كما لم يعُد يعني فقط عمليات التفاوض الدبلوماسي بين الجماعات والدول والقوى ، والتي يراها بعضهم صيغةً متخلّفة من صيغ الحوار « 1 » ، وإنما اتسع ليشمل تبادل
--> ( 1 ) صدام الحضارات ، إصدار شؤون الأوسط ، مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق ، الدكتور حسن عبد الله الترابي ، مقال : « أطروحات الحركة الإسلامية في مجال الحوار مع الغرب » : 130 - 131 .