حيدر حب الله

140

مسألة المنهج في الفكر الديني

تصاعدية ، أما على المستوى العملي - أي في الواقع الفعلي - فهل أن الأحكام التي طُبّقت بين المسلمين كان لها تطابق - بحسب النتيجة - مع تلك المعادلة الكبرى التي أسّسها علم الكلام الإسلامي ؟ هل أن ترك المسلمين لشرب الخمرة - بأيّ نسبة كان - قد حقق عملياً وميدانياً نتائج إيجابية ملحوظة أم أنه سبّب في تورطهم بسلبيات عديدة أخرى ؟ هذا النوع من القراءة للمصالح والمفاسد الناجمة عن إجراء الدين بوصفه عقيدة أو إيماناً أو مفاهيم أو أخلاقاً أو عادات أو شريعة . . - لا فرق - ينطلق في التقييم من الأسفل ثم يصعد ليثبت النتيجة وليدلّل بالأرقام - لا بالعناوين - على تلك القاعدة الكلامية وأمور أخرى أيضاً ، وهو ما نسميه القراءة الميدانية للدين ، والتي يمكنها أن تلتقي وتدعم الأطروحات الحديثة في علم النفس الديني أو علم الاجتماع الديني ، لكن لا على طريقة تحليل النصوص ، كما فعله جملة من الباحثين ، وهو جهد هام وضروري جداً ، وإنما على طريقة تحليل الواقع - من أفراد وجماعات - وقراءة تأثيرات الدين في هذا الواقع الإنساني ، وهو أمر يعتمد - بالدرجة الأولى - على منهج العمل الاستقرائي الإحصائي . عيّنات دالّة من القراءة الميدانية للدين ولا بأس هنا بذكر نماذج موجزة ؛ لتقريب الفكرة إلى الأذهان . العينة الأولى : الظاهرة الرمضانية ، فإن تتبع تأثيرات هذه الظاهرة - نفسياً وروحياً وجسدياً - يمكنه أن يقدّم لنا صورة ميدانية عن نتائجها ، وكمثال بسيط ، نحن نرى أن الكثير جداً من غير المتدينين فضلًا عن المتدينين يحاول‌هيبةً من قداسة هذا الشهر الناشئة من بُعده الديني - أن يبتعد قدر الإمكان عن الذنوب ، فترى بعضهم يصلّي فقط في شهر رمضان ويترك شرب الخمرة ويحاول الابتعاد عن السرقة ونحوها ، هذه الظاهرة البسيطة إذا أخضعت لإحصاء يمكنه - ونحن هنا نستقرب لا نجزم لأننا لم نخض التجربة