حيدر حب الله
130
مسألة المنهج في الفكر الديني
- عن البرهنة على أن الأنموذجية في الذكاء تتكشّف من خلال مدى القدرة على الإجابة عن هذه الأسئلة وليس أي أسئلة أخرى ، وهكذا الحال في الدين ، لابد أوّلًا من وضع قاسم مشترك يقع مورداً لاتفاق المفكرين حول أنموذجية اجتماعية معينة ليرشدنا الإحصاء إلى الوضع القائم وفقاً لهذه الأنموذجية ، أما نمذجة بعض التصوّرات الشرقية أو الغربية ثم إجراء إحصاءٍ على أساسها فهو أمر - على أهميته - لا يمكنه أن يجعل النتيجة التقييمية للإحصاء ملزمةً علمياً بصورة عامة أو غالبة ؛ من هنا فعملية النمذجة يجب دراستها بهدوء أولًا كما يجب أن تعطى النتيجة الاحصائية قيمتها العملية على ضوء الأنموذجية المفترضة دون تحميل أو فرض على الأنموذجيات الأخرى ، وهو أمر نواجهه في الخلاف الإسلامي الغربي حول موضوعة حقوق الإنسان ، وهو خلاف سيبقى إجترارياً واستنزافياً ما لم يجر النقاش في البُنى القبلية الفلسفية للتصوّر المفترض حول الإنسان كظاهرة . التوظيف الإحصائي في مجال الدين بعد أن تعرّفنا في هذه المقدّمة - بصورةٍ موجزة - على علم الإحصاء ونمط التفكير الإحصائي ، من الضروري أن نحاول تلمس المواقع الدينية التي يمكن للعقل الإحصائي أن ينفذ إليها ، ووضع اليد على أماكن توظيف مثل هذا العقل في المجال الديني ، وهو ما سنتعرّض له ضمن محاور ونماذج مختصرة ومشيرة . نظرة تاريخية نقديّة للتوظيف الإحصائي دينياً في الساحة الإسلامية ليس هناك ما يرشد إلى توظيفٍ إحصائي استقرائي في الدائرة الدينية سوى مجموعة متفرّقة من الكتابات التي ظهرت في القرن الأخير ، وحاولت أن تثبت مقولات أخلاقية أو حقوقية إسلامية من خلال الاستعانة بالإحصاءات التي تدلّ على مدى المخاطر التي تحدث نتيجة الابتعاد عن هذه التعاليم