حيدر حب الله

131

مسألة المنهج في الفكر الديني

الدينية من قبيل ما يرتبط بالزنا واللواط وشرب الخمرة و . . وهي إحصائيات تمّ إجراؤها من قبل الآخرين لأهداف أخرى قد لا يكون لها ارتباط قوي ودائم بالهدف الذي نتوخّاه نحن من إحصاءٍ من هذا القبيل . وهذا النوع من الكتابات والتوظيفات على أهميته وضرورة مواصلته يعاني من مجموعة مشاكل أهمّها : 1 - انحصاره في الدائرة الجدلية ؛ لأن الهدف هو تبكيت الخصم وإبطال تصوّراته ، فإننا نريد أن نثبت له مضرّات عدم تجنّب الخمرة ، والمنطق الجدلي - بهذا المعنى للكلمة - لا يمكن أن نبني عليه مشروعاً بقدر ما نهدف من خلاله إلى نقد مشروع آخر ، ونحن اليوم بحاجةٍ ماسّة إلى مشاريع تأسيسية يمكن وضع بناء عليها لا إلغائية - فقط - يهدف منها إبطال وتجنب رؤى الآخرين ، فهذه الملاحظة لا تعني إفراغ هذا الجهد من قيمته ، وإنما تعني إكماله ليتحوّل إلى مشروع تأصيلٍ وبناء . 2 - إن الإحصاءات التي تمّ الاعتماد عليها ترصد - في الغالب - المجتمع الغربي ، كإحصاءات معدّلات الجريمة أو الزنا أو . . ونادراً ما يكون اهتمامها منصباً على المجتمع الإسلامي الذي نتوخّى - كما سنلاحظ - التعرّف على معادلةٍ معينة فيه ، دون تهميش دور المعلومات التي يقدّمها لنا الإحصاء عن المجتمعات الأخرى ، فالخطوة كانت ناقصة وبحاجةٍ إلى تكميل . 3 - إن مجموعةً من هذه الإحصاءات غير نافعة لوحدها حتى في الردّ على الآخر ، فكون 86 % من فتيات الجامعات أو المدارس في سويسرا أو أمريكا أو . . يضعن في حقائبهنّ أقراصاً لمنع الحمل مثلًا أو . . لا ينفع في الردّ على الآخر ؛ لأن الآخر يعتبر ذلك علامةً صحيةً وحالةً غير مَرَضية ، بل على العكس يرى أن عكس ذلك هو عين المَرَضية ، ومجرّد تقديم معلوماتٍ من هذا القبيل لا يفيد شيئاً - على هذا الافتراض - سوى في تحريك مشاعر الإنسان الشرقي الذي له طبيعة خاصة في هذه الأمور . 4 - إنّ مجموعةً لا بأس بها من هذه الكتابات قدّمت عرضاً لإحصاءات