حيدر حب الله
125
مسألة المنهج في الفكر الديني
العقل الديني بين المنهج العقلي والقراءة الاستقرائية للدين تمهيد يعد علم الإحصاء statistics اليوم من أهم العلوم التي تتوقف عليها التنمية ، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية أو . . وللإحصاء حصّة أساسية من عمل الدول والمؤسسات والمنظمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية عالميّاً ودولياً ومحلياً ، وكثيراً ما يرتهن مصير مشاريع أو قرارات كبرى بالنتائج التي يقدّمها الإحصاء في مجال معين . وبصورةٍ عامة ، فإن افتقاد الجهد الإحصائي في مجالٍ من المجالات يمنع من التأكد وتحصيل الضمان في استجابة أي مشروعٍ للواقع ، كما يحول دون تحديد مدى نجاحه أو فشله ويجعل في الإقدام عليه شيئاً من المخاطرة . وأمام هذا الحجم الكبير من التأثيرات التي يلعبها هذا العلم وهذه الأداة في حياتنا المعاصرة ، يطرح السؤال التالي نفسه : هل يمكن توظيف هذا العلم ومنجزاته في خدمة الدين والتدين والمعرفة الدينية على غرار التوظيف الذي حصل له في المجالين السياسي والاقتصادي أم أن الدين لا يتقاطع مع هذا العلم لا من قريبٍ ولا من بعيد ؟ وكما تمّ توظيف جملة من العلوم الطبيعية ، سيما الطب والفيزياء في تقديم نتائج تصلح سنداً - بشكلٍ أو بآخر - للدين أو لا أقل للمعرفة الدينية ، واستخدمها كثيراً العلماء المؤمنون في تثبيتهم للأفكار الدينية في القرن الأخير ، أو في تفسيرهم لها بقطع النظر عن مدى نجاحهم في ذلك . . هل يمكن على النسق نفسه كسب الفائدة من علم الاستقراء والإحصاء في تحصيل نتائج معينة تصبّ في هذا الإطار أيضاً ،