حيدر حب الله
126
مسألة المنهج في الفكر الديني
ليتشكل عندنا علم الإحصاء الديني لا بالمعنى السلبي لأسلمة هذا العلم بل بمعنى فتح مجالٍ جديد له هو الدين ؟ وإذا كان الجواب عمّا تقدم إيجابياً فما هي مواطن هذا التوظيف والاستخدام ؟ وكيف يجب أن يتم التلاقي ؟ وما هي طبيعة هذه العلاقة ؟ إن ما نسعى له هنا هو تقديم تصوّر أولي أو مسودّة عملٍ لوجهة نظر أو لمشروع يقوم على الإيمان بإمكانية هذا التوظيف بل وضرورته ، ليُتخذ هذا العلم بما يقوم عليه من نزعةٍ استقرائية أداةً من أدوات المنهج في الفكر الديني ، ولهذا فلن ندخل في التفاصيل الواسعة للمسألة ، وإنما سنبذل جهدنا لتقديم صورةٍ أوليةٍ - كمادة للبحث والمطالعة - بغية توصّل الباحثين الكفوئين إلى نتيجة مرضية في هذا المجال . علم الإحصاء جاء في موسوعة لالاند حول الإحصاء : « جوهرياً ، يُقصد بالإحصاء - كما يدلّ على ذلك علم الاشتقاق - مجموعة الوقائع التي يؤدي إليها اجتماع البشر في مجتمعات سياسية . . . لكن الكلمة عندنا سترتدي مفهوماً أوسع ، فنحن نعني بالإحصاء العلم الذي يكون موضوعه جمع وتنسيق وقائع كثيرة في كلّ صنف ، بحيث يمكن الحصول على نسبٍ عددية مستقلة استقلالًا ملموساً عن المصادفة واستثناءاتها ، ودالة على وجود العلل المنتظمة التي اندغم فعلها بوجود العلل الفجائية » « 1 » . وفي موسوعة المورد العربية جاء : « علم جمع وتصنيف وتعليل الوقائع أو المعطيات الرقمية أو العددية ، يُتخذ طريقةً للتحليل في العلوم الدقيقة والعلوم الاجتماعية ، وفي المشروعات الاقتصادية على اختلافها ، وهو يُعنى في آنٍ معاً ،
--> ( 1 ) آندريه لالاند ، موسوعة لالاند الفلسفية : 1335 - 1336 .