حيدر حب الله

124

مسألة المنهج في الفكر الديني

وجود قراءة موضوعية نزيهة ، لكن ما نريده هو تحديد تعاطي هذا المنهج التفسيري وضبط حدوده ونطاقه وأساليبه ، ومن ثم توظيف هذه التجربة في تقييم تجارب حالية أو تحديد نمط التعاطي المستقبلي مع تجارب لاحقة . وهكذا الحال في تجربة الدعوة إلى الالتحاق بالركب الغربي والانصهار به التي ظهرت منذ منتصف القرن التاسع عشر الميلادي ، وأخذت أشكالًا متطوّرة مع شخصيات من أمثال سلامة موسى ( 1958 م ) وطه حسين ( 1973 م ) في بدايات حياته في الساحة العربية ، وحسن تقي زاده ( 1969 م ) و . . في الساحة الإيرانية ، أو تجربة الرفض المطلق للوافد الغربي والتي امتازت بها مجموعة من التيارات السلفية . . هذه التجارب التي نلاحظ مشكلاتها الحادّة اليوم يمكنها أن تعطينا استشرافاً لمستقبل المشاريع الحاضرة المشابهة لها أو المطابقة ، مع الحفاظ على الخصوصيات وعلى الزمان والمكان ، وبالتالي تحدّد نمط التعاطي اللازم الإجراء مع مثل هذه المشاريع والأفكار . وبذلك نجد أن قراءة تجارب معرفية وعلمية متقدّمة قراءة تاريخية خاصة تجعلنا أكثر قدرةً على تحديد أوضاع أفكار أو علوم أو آراء معاصرة ، لا سيما من زاوية معرفية ومنهجية ، ومن ثمّ تحديد المستقبل على ضوء هذه المعرفة بالواقع الحاضر . وبعبارة أخيرة موجزة : إن العقل التاريخي ضرورة للمعرفة الدينية ، وما لم نفعّل هذا العقل في نشاطاتنا الفكرية فلن نتمكّن من تجاوز الكثير من المشكلات العالقة في ساحة الفكر الديني .