حيدر حب الله

111

مسألة المنهج في الفكر الديني

أو الكتب على السطح والواجهة ، نظراً لميزاتٍ فيها مما يؤثر على بقية الشخصيات والدراسات التي قد تقف في درجة تالية ، وهو ما يؤدّي - على المدى البعيد - إلى غياب هذه الشخصيات أو الدراسات عن كثير وربما معظم الأبحاث ، ومن ثم يجري تصوّر أن كل الواقع العلمي إنما تعبّر عنه هذه الشخصيات أو الكتب ذات الدرجة الأولى ، فعلى صعيد علم الكلام تبرز أسماء المفيد والصدوق والحلّي والمظفّر وكاشف الغطاء والمطهري والإيجي واللاهيجي والقاضي المعتزلي وابن روزبهان و . . فيما تختفي أسماء العشرات الآخرين من ذوي النشاط والفعالية في تنمية علم الكلام أو مداولته على الأقل كالحلبيين ؛ أبي الصلاح ( الكافي في الفقه ) ، وابن زهرة ( غنية النزوع ) ، والحرّ العاملي ( إثبات الهداة ) ، والفيض الكاشاني ( علم اليقين ) والسيد شبّر ( حقّ اليقين ) وغيرهم ، وهكذا الحال على صعيد علم الأصول تبرز شخصيات النائيني ( 1355 ه - ) ، والإصفهاني ( 1361 ه - ) ، والخراساني ( 1329 ه - ) ، والأنصاري ( 1281 ه - ) ، والعراقي والخوئي ( 1413 ه - ) والصدر ( 1400 ه - ) ، فيما تختفي - نسبياً - الكثير من الشخصيات التي ربما توزّعت أفكارها الأصولية داخل كتبها الفقهية ، كصاحب الجواهر والسيد الحكيم والمحقق أحمد النراقي وأمثالهم . . نحن هنا لا نريد الحديث عن أدلتهم بل حتى عن نفس رأيهم لننظر إلى الواقع العلمي بإنصافٍ وأمانة علميين والاطلاع على مجمل تجربتهم على هذا الصعيد . وهكذا الحال على صعيد الفقه هناك خمسة عشر أو عشرين فقيهاً - على الصعيد الشيعي - يتمّ تداول أسمائهم غالباً في الفقه ، بينما لا يلاحظ العديد من الفقهاء الآخرين ، أو حتى يلاحظ فقيه في كتاب له دون آخر ، والمسألة عينها تجري في علم الفلسفة ، وفي التفسير أيضاً . إنّ المفترض - قبل إصدار أحكام تعميمية - أن تكون هناك خبرة في مجال معرفة الآراء والأقوال والمواقف حتّى يتسنّى الحكم وبدقة على آراء ومواقف الآخرين ودون تسرّع أو عجلة بادعاء قيام إجماع إسلامي أو مذهبي