حيدر حب الله
112
مسألة المنهج في الفكر الديني
أو شهرة كذلك على فكرة معينة ، دون التدقيق في مسارها التاريخ بشكل جيد . وقد لاحظنا في الكثير من السجالات الفكرية الدينية ، كيف تُعتبر فكرةٌ ما إجماعيةً أو مسلّمة فيما الرصد التاريخي لا يعطي النتيجة عينها إن لم يُعطِ العكس ، وعلى سبيل المثال ما عالجناه في كتابنا « نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي » من تاريخ نظرية خبر الواحد ، حيث توصّلنا إلى القول بأنّ الفكرة التي كانت سائدةً - شيعياً - حتى القرن السابع الهجري ، مع استثناء طفيف تقريباً ، هي فكرة عدم حجية أخبار الآحاد الظنية ، وهذه النتيجة تختلف تماماً مع ما بات يرسله العلماء المتأخرون إرسال المسلّمات في كتبهم ، من شهرة حجية خبر الواحد عند متقدّمي الشيعة ، فإذا كان موضوعٌ بهذه الحساسية قد وقع فيه - بناءً على صحّة ما توصّلنا إليه هناك - خطأ ، ترك أثراً نفسياً على بعض الباحثين في هذا المجال ، فما ظنّنا بأفكار أخرى ، أقل خطورة ، كما في أيّ مسألة فقهية عادية ، حيث نجد الكثير من المسائل الفقهية - شيعياً - لم يكن لها وجود يُذكر قبل القرن الخامس الهجري مع الشيخ الطوسي ( 460 ه - ) ، وقد ثبت لنا بدراسات عديدة صحّة هذا الأمر ، بما لا مجال للتفصيل فيه هنا . الفائدة السادسة : تحديد أسباب النجاح والإخفاق المرحليين في علمٍ ما تساعدنا الدراسة التاريخية على تكشّف أسباب النجاح والإخفاق المرحليين في علمٍ من العلوم ، وذلك من قبيل ما حدث بالنسبة للكلام والأصول والفقه عقيب وفاة الشيخ الطوسي ( 460 ه - ) كما يقال ، وما تركته كاريزما الطوسي من أثر بالغ على شلّ الحركة العلمية بعد وفاته ، وأيضاً من هذا القبيل ما حدث عقيب نفوذ المد الغربي داخل العالم الإسلامي وتنامي التيارات القومية والعلمانية أو تأثيرات ما يسمى بعصر الانحطاط في تسويق ثقافة الرفض للتفكير الفلسفي وتضاؤل الحضور الفلسفي في الساحة الثقافية والفكرية ليتنامى بدلًا عن ذلك الفقه والأصول أو التاريخ والأخبار ، وهكذا