حيدر حب الله
108
مسألة المنهج في الفكر الديني
لهذه العلاقة تحديداً عملياً ميدانياً ، ينطلق من نفس الواقع والتجربة والمجريات ، فعندما نقول مثلًا بأنّ العقليات تحرف الذهن عن عرفيّته في فهم النص ، يمكننا أن نرجع إلى التجربة التي سبقت الوحيد البهبهاني ( 1205 ه - ) ونقارنها بالتجربة التي لحقته ، والتي كان للعقليات فيها نفوذٌ أكبر ، فهل نلاحظ ميزات بين منهج الشهيدين : الأول ( 786 ه - ) والثاني ( 965 ه - ) في الفهم وبين السيد محمد حسين الإصفهاني ( 1361 ه - ) في أبحاثه الفقهية ، أو المحقق العراقي ( 1361 ه - ) في تعليقته على العروة ؟ هل هناك تمايزٌ من هذا الجانب بين صاحب المدارك ( 1009 ه - ) أو صاحب الشرائع ( 676 ه - ) وبين الشيخ الأنصاري في مكاسبه أو طهارته والمحقّق الهمداني ( 1322 ه - ) في مصباحه . . ؟ إنّ قراءة التجربة يمكنها أن ترفدنا بمعطياتٍ إضافية على البحث النظري ، وترشّد وعينا بهذه العلاقة لتبعد عنه الأحكام المبتسرة والمتسرّعة . وهكذا أيضاً تلاحظ العلاقة بين تطوّرات مباحث الإثبات في علم أصول الفقه وبين وضعيّات علم الرجال ، فهل أن رؤية السيد أبي القاسم الخوئي ( 1413 ه - ) الأصولية لحجيّة خبر الواحد كان لها أثرٌ في النموّ الأخير لعلم الرجال في الوسط العلمي الشيعي ؟ وهل أن لنظرية الانجبار والوهن تأثيراً تاريخيّاً في ضمور علم الرجال لمراحل طويلة أحياناً ؟ « 1 »
--> ( 1 ) يرى السيّد أبو القاسم الموسوي الخوئي في دراساته الأصولية أن السيرة العقلائية الممضاة من قبل الشارع قد انصبّت على الخبر الذي يأتي به الثقة لا الخبر الموثوق ولو لم يأتِ به الثقة ، وهذا الموقف أردفه السيد الخوئي بموقفٍ آخر اتسم بالتحفّظ الشديد إزاء قاعدتي جبر الخبر الضعيف بعمل الأصحاب ووهن الخبر الصحيح بإعراضهم عنه ، وهو ما ضيّق من مساحة النصّ المعتمد في دائرة الرواة الثقاة ، وقد فرض ذلك تلقائياً على السيد الخوئي ومدرسته مضاعفة الجهد فيما يخصّ طبيعة الرواة ومواصفاتهم ووثاقتهم ، وهو ما ترك أثراً بالغاً تمثّل أوّلًا في موسوعة « معجم رجال الحديث » الرجالية للسيد الخوئي ، وثانياً في اهتمامٍ واسع بعلم