حيدر حب الله

109

مسألة المنهج في الفكر الديني

إن هذه العلاقة بين أصول الفقه وعلم الجرح والتعديل يمكن تكشّفها تحليلياً ، بيد أنّ التجربة التاريخية تضيف إلى مخزوناتنا معطياتٍ جديدة نتعلّمها من تجارب الآخرين . الفائدة الرابعة : اكتشاف أدوار النظريات بعضها ببعض داخل علمٍ واحد أو فيما بين العلوم فعندما نقرأ فكراً معيناً لشخصيةٍ ما في مجالٍ من المجالات ، ثم نحاول إبراز مقارنةٍ بينه وبين الذين لا يؤمنون بميزات فكره ، سنجد حينئذٍ - بوضوح - مدى تأثير بعض الأفكار على بعضها الآخر ، وكيف أن التزام هذا العالم بنظريةٍ معينة قد جرّه إلى سلسلة أفكارٍ أخرى ، فمثلًا نظريّة الإنسان الكامل العرفانية ومفهوم الولي عند ابن عربي كان لهما علاقة بالنظريات الكلامية الشيعية فيما يخصّ الإمامة إما علاقة سببية من هذا الطرف أو ذاك أو علاقة جدلية تفاعليّة ، وهكذا النظريات التي تفسّر مبدأ وضرورة النبوّة وعلاقتها بمبدأ العصمة الكلامي ، كما هو الملاحظ لدى بعض المتكلّمين المتأخرين ، وهكذا أيضاً اتخاذ الإمام أبي حنيفة النعمان ( 150 ه - ) مسلكاً متشدّداً من السنّة النبويّة - كما قيل « 1 » - يمكن أن يفسّر لنا قوله بالقياس وأمثاله ، وتشدّد السيد المرتضى وابن إدريس في حجية خبر الواحد قد يفسّر لنا موقفهما الواثق من الإجماع ويقينيته ، بينما الاعتقاد الواسع للمدرسة

--> الرجال من طرف أبناء مدرسته الذين يمثلون اليوم تياراً واسعاً في الحوزات الدينية الشيعية ، انظر بصدد نظريات السيد الخوئي المتقدّمة كتابه : مصباح الأصول 2 : 200 - 203 ؛ وحيدر حب الله ، نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي ، التكوّن والصيرورة : 439 - 470 ، 494 - 497 . ( 1 ) انظر كمثال : الدكتور وهبة الزحيلي ، الفقه الإسلامي وأدلته 1 : 30 .