حيدر حب الله
106
مسألة المنهج في الفكر الديني
لهذه النظرية ، ومن ثم يحاكم كل تفسير على حدة « 1 » ، فهل تعني الولاية القدرة على التدخّل التكويني أو الواسطة في الفيض أو الغاية في الوجود أو . . فعندما نمرّ على النظرية مروراً تاريخياً نجد تطوّراتها واضحةً ، وتتحدّد - من ثمّ - معالمها وامتداداتها أكثر ، وهكذا الحال في نظرية الإجماع التي استُخدمت في علم الكلام والفقه ، والتي اتفقت على تعبير واحد تقريباً ، بيد أنها اختلفت في المحتوى والمضمون ، فعندما يراد الحكم على إجماعٍ ادعاه فقيهٌ من الفقهاء مثلًا فلابدّ - من باب الحفاظ على منطقية الحوار معه - من فهم رؤاه حول هذا المصطلح ؛ لنعرف السياق الذي دفعه إلى الاستدلال به ، فهل يعبّر من ادعائه الاجماع عن توصيفٍ للواقع الفقهي ، أو قفزة إلى عملية استكشاف الحكم الشرعي أو رأي المعصوم ، أو تقديم تحليلٍ معين حدسيّ ، كما يشير إليه صاحب الرسائل « 2 » ، فالقضية إذاً ليست على نسقٍ واحد . وكمثال آخر مصطلح الاجتهاد الذي كان يعني الرأي قبال مرجعية النص إلى زمن المحقق الحلّي على رأي البعض « 3 » ، أو إلى أواخر القرن الرابع على رأي البعض الآخر « 4 » ، وهكذا مصطلح الصحيح والضعيف في علم الحديث حيث كانا يدلان على مطلق الحديث الحجّة والمعتبر وغيرهما في فترةٍ قبال الخبر الذي يرويه الثقة الإمامي عن مثله حتى الوصول إلى الإمام عليه السلام في فترة أخرى ، وهكذا الحال في مصطلح المتقدّمين والمتأخّرين ، وهو مصطلحٌ يرتّب عليه بعضهم آثاراً عدّة على صعيد علمي الرجال والفقه الشيعيّين ، فهل الشيخ
--> ( 1 ) السيد كاظم الحائري ، الإمامة وقيادة المجتمع : 118 - 132 ؛ ويراجع بهذا الخصوص أيضاً كتاب الولاية التكوينية للشيخ هشام شرّي العاملي . ( 2 ) الشيخ مرتضى الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 124 - 166 . ( 3 ) محمد باقر الصدر ، دروس في علم الأصول : 249 - 255 . ( 4 ) حسين مدرّسي الطباطبائي مقدّمة بر فقه شيعه : 35 .