حيدر حب الله
104
مسألة المنهج في الفكر الديني
صحيحاً ما قد يراه بعضهم من أن التعرّف على رأي هذا الفقيه أو ذاك ، أو هذا المتكلّم أو ذاك ، أو هذا المفسّر أو ذاك ، غير مفيدٍ ما دام الدليل هو مقصودنا ومطلبنا ، إنّ هذا النمط من التفكير هو نمطٌ أحادي الجانب والزاوية ، فهو يقرأ الكلام أو الفقه أو التفسير من زاويةٍ واحدة ، إن الأمر ليس كذلك على ما يبدو ؛ لأنّ تعرّف التاريخ الكلامي والفقهي والتفسيري وغير ذلك - حتّى على مستوى تعرّف الآراءهو أمرٌ مفيد وذو ثمراتٍ عديدة كما سنلاحظ ؛ فالقضية ليست قال فلان أو ذهب فلان إلى كذا أو كذا ، إنّها في تقدير الكاتب أبعد من ذلك ، فنحن في هذا النوع من القراءة نقف أمام العديد من النماذج - علاوة على ما تقدم - ترشّد وعينا ومعرفتنا بالعلوم التي ندرسها ونحقّقها ، مثلًا دراسة تطوّر الرسائل العمليّة منذ المراسلات التي وقعت مع المتقدمين كالسيّد المرتضى في جوابات المسائل الطرابلسيات والموصليات والمسائل الرازية والطبرية ، وكالشيخ الطوسي في أجوبة المسائل الحائرية ، وكالمحقق الكركي ( 940 ه - ) في فتاواه وغيرهم ، وحتّى صراط النجاة والعروة الوثقى ووسيلة النجاة للشيخ الأنصاري ( 1281 ه - ) والسيد الطباطبائي ( 1337 ه - ) والسيد أبي الحسن الاصفهاني ( 1365 ه - ) ، أو دراسة تاريخ البنية التنظيمية للمرجعية الدينية ، أو دراسة ظاهرة الاحتياط في الفتوى ومراحله ومبرّراته وظروفه ، أو دراسة الظاهرة الحوزوية ككل ومراحلها ، أو دراسة تطوّر الدرس الحوزوي ، أو دراسة تطوّر اللغة الفقهية بمراحلها ، وهي دراسةٌ مهمّة أيضاً ، وأمثال ذلك الكثير على الصعيد الفقهي فضلًا عن غيره ، ذلك كلّه يرشّد وعينا بالفقه والفقاهة والفقهاء بشكلٍ ملحوظ . معطيات المنهج التاريخي وفوائده ولا بأس هنا بالإشارة إلى بعضٍ من الفوائد التي يمكن لدراسة تاريخ العلوم الدينية أن تغذي بها المعرفة الدينية عامةً ، ألا وهي :