حيدر حب الله
103
مسألة المنهج في الفكر الديني
مدرسي الطباطبائي على « مبسوط » الشيخ الطوسي في علم الفقه ؛ فهو يرى أن قراءة النتاجات الفقهية السنيّة التي عاصرها الطوسي تؤكّد أن الشيخ كان يعمد إلى القيام بحاشية على هذا الفكر السنّي ، تمثل إبرازاً لمواقف الشيعة في الموضوعات المطروحة آنذاك « 1 » ، على غرار ظاهرة التعليق على الرسائل العملية عند المتأخّرين والمعاصرين من الفقهاء الشيعة ، وهذه الفكرة إذا صحّت - ولم يدّع بعضهم العكس - تفتح أمامنا أفقاً جديداً في عملية قراءة الفقه الشيعي تاريخياً ، فعلى سبيل المثال نسأل : هل أنّ نمط التقسيمات والتبويبات التي جُعل عليها الفقه زمن الشيخ وبعده كانت مستقاةً من الترتيب السنّي للأبواب ، كما قد يظهر بالمقارنة مع الكتب التي سبقت كتب الشيخ ككتب المفيد ( 413 ه - ) والصدوق ( 381 ه - ) ، من أمثال المقنعة والهداية والمقنع . . ؟ أم أن الأمر ليس كذلك ؟ هل يمكن أن نفترض - استتباعاً لما سلف - أن لتقسيم الفقه دوراً في نشاطه وتعبيراً عن منهجٍ معين في التعاطي مع الوقائع ؟ وقد يجرنا ذلك إلى تساؤلاتٍ أوسع نطاقاً حول مدى العلاقة والتفاعل الثنائي الطرف بين الفقه أو الفكر السنّي والفقه أو الفكر الشيعي عموماً ، وهو أمرٌ تمدّنا الدراسة التاريخيّة بالكثير من المعطيات حوله . . ألم يدرس العلماء الشيعة - من أمثال السيد هاشم معروف الحسني - العلاقة بين التصوّف والتشيع دراسةً نظريّة وتاريخيّة أيضاً ؟ ألم تكن مسألة العلاقة بين الاعتزال والتشيع موضوعةً على بساط البحث في الفكر الإسلامي ، وهي مسألةٌ تتصل بالفكر الكلامي وتعتمد في بعض الأحيان على معطياتٍ تاريخية ؟ إن هذا كلّه يجرنا إلى تعرّف مدى أهمية هذه الموضوعات ، فلعلّه ليس
--> ( 1 ) انظر : حسين مدرّسي طباطبائي ، مقدمه بر فقه شيعه : 49 ، وقد فسّر على أساس ذلك ما وصفه بالاضطراب الحاصل في كتب الشيخ الطوسي ، والتي يرى أن العلامة الحلّي قد قام بإعادة تنظيم الفقه ، وبالتالي رفع هذا الاضطراب فيها .