حيدر حب الله

99

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

قادر على تحمّل هذه الصورة « 1 » ، بل إن بعض الفقهاء « 2 » - كما سوف نرى بإذن الله - حصر الأمر والنهي بأن يكونا بصيغة « افعل ولا تفعل » مما فيه بُعد الآمرية و . . ونحن لا نفرض الحصر هنا ، وإنما نفرض قدرة الشمول ؛ فلا يصحّ إطلاق القول - كما ذكره مايكل كوك - بأنّ القرآن قدّم الفريضة شفويةً محضة بخلاف السنّة الشريفة « 3 » ، إلا بعد الفراغ عن البحث في مرتبة اليد كما سوف يأتي إن شاء الله سبحانه ، حيث سيظهر لنا وحدة النتائج بين الكتاب والسنّة من حيث شفوية الفريضة ، وأنّ ما زاد على ذلك يدخل في عناوين تشريعية وأخلاقية أخرى بما يدخله في المعنى العام للأمر والنهي لا في المعنى الخاص ، وسيأتي بحول الله . وأما القول بأن الدعوة إلى الخير جملة مجملة مختصرة توضحها جملة الأمر والنهي كما ذكره بعضٌ « 4 » ، فهو غير صحيح ؛ لأن مفهوم الدعوة إلى الخير في وضوحه ربما يكون أقوى من مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا شاهد على كون الجملة الثانية توضح الأولى ، بل الجمل كلّها تقدّم رسالة مشتركة ، إلا أن الأولى منها أعم ؛ لأنّ الخير يطلق على الفعل والذات معاً ، بينما المعروف والمنكر قد يختصّان بالفعل ، فعلى تقدير الاختصاص - وسيأتي بحثه بعون الله - يكون الخير ذا دلالة أعم . وبناء عليه ، فالتفاسير الموردية للخير ، وكذا للمعروف والمنكر ، وأنه الإسلام أو الجهاد والإسلام أو العمل بطاعة الله أو غير ذلك « 5 » ، كلّه من تطبيقات المفسّرين ، ولا ملزم به إطلاقاً بعد عموم المفهوم .

--> ( 1 ) يرى ناصر مكارم الشيرازي في كتابه : آيات الولاية في القرآن : 96 ، أنّ كلمة الأمر تستبطن بنفسها القدرة . ( 2 ) انظر - على سبيل المثال - : روح الله الخميني ، تحرير الوسيلة 1 : 465 . ( 3 ) كوك ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي : 84 . ( 4 ) حسين نوري الهمداني ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 33 . ( 5 ) انظر : تفسير البحر المحيط 3 : 23 ، 24 ؛ وتفسير الجلالين : 81 .