حيدر حب الله
100
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
10 - 1 - الأمر والنهي بين القيمة الذاتية للتقدّم والاستيعاب المافوق فقهي لمقولتي الخير والمعروف ربما يستوحى من تقديم الأمر بالمعروف على النهي عن المنكر في جملة الآيات القرآنية وبطريقة مكرّرة أن الأمر بفعل الخير مقدّم على النهي عن فعل الشرّ ، بحيث يكون الأمر بالتكميل والإكمال مقدّماً على النهي عن إلحاق النقص . . . وقد تكون في هذا الأمر دلالة على التطوّر المتصاعد بمعنى أن المطلوب مواصلة الأمر بكل معروف وخير حتى لو لم يكن المقدار اللازم والواجب ، وعدم الاكتفاء بمقدار معين من المعروف . وبعبارة أخرى : إن الفقهاء حصروا وجوب الأمر بالمعروف في حدود الواجبات ، كما حصروا وجوب النهي عن المنكر في حدود المحرمات ، أما ما سوى ذلك فعدّوه مستحباً ، فإذا تم الالتزام بالواجب والحرام سقط وجوب الأمر والنهي . لكننا بمراجعة الآيات القرآنية المكوّنة لهذه الفريضة لا نجد مثل هذا التمييز ؛ فمفهوم الخير والمعروف لا ينحصران بالواجبات الشرعية الفقهية ، بل يصدقان - لغةً وعرفاً - على مطلق الفعل الحسن ، سواء كان واجباً أم مستحباً أم مباحاً ، وسواء كان أخروياً أم دنيوياً ، كما سوف يأتي التعرّض له بعون الله تعالى ؛ وبناءً عليه ، لا حدود فقهية للأمر أو للدعوة إلى الخير ، فإذا فهم الاستمرار من الآيات ، لا سيما الأولى منها ، عنى ذلك ضرورة مواصلة الدعوة إلى الخير ، بمعنى الأخْيَر ، حتى لو لم يكن واجباً أو مستحباً بالمعنى الفقهي ، وهذه دعوة تطوّرية مستمرة . ولاستجلاء الأمر أكثر نسأل : هل التقدم والتطوّر قيمة منشودة في الثقافة الإسلامية ؟ قد لا نجد الكثير من النصوص التي تساعد على افتراض التقدم والتطوّر في مجالات الحياة قيمةً بحدّ ذاتهما ، وإنما قيمتهما بنتائجهما ، نعم بعض الآيات مفيد ،