حيدر حب الله
94
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
للإمام عليه السلام ؟ ! هذا فضلًا عن الكفعمي والشهيد الثاني في القرن العاشر الذي لاحظنا استناده إليه في الكتب الأخلاقية دون الفقهية والاجتهادية والكلامية ، وكذا عبد الله أفندي وغيره من المتأخرين . والحاصل أن هذا الكتاب لا يحرز نسبته إلى الإمام الصادق عليه السلام ، ولا طريق صحيح له ، فلا يعتمد على هذه الرواية . نعم ، هذه الرواية موجودة بمضمونها مسندةً إلى أبي ثعلبة الخشني في بعض المصادر السنية « 1 » ، وفيها إضافة : « . . ورأيت أمراً لا يُدان لك به ، فعليك خويصة نفسك ، فإن من ورائكم أيام الصبر ، الصبر فيه ( فيهنّ ) على مثل قبضٍ على الجمر ، للعامل فيهنّ مثل أجر خمسين رجلًا يعملون بمثل عمله » . وقد وصف الترمذي هذا الخبر بأنه حسن غريب « 2 » . ولكنّ هذا الحديث لا يستند إليه ؛ لوجود عتبة بن أبي حكيم في سنده ، وهو رجل ضعّفه ابن معين وغمز فيه ابن حنبل و . . وإن وثقه بعض « 3 » ، فضلًا عن كونه مجهولًا في مصادر الرجال الشيعية ، لهذا يصعب الاستناد إلى رواياته ، فالخبر لا يعتمد عليه هنا لتخريج الجواب السادس . الجواب السابع : ما نراه احتمالًا راجحاً ، وهو أن يكون المعنى هو أن المطلوب من كل إنسان أن يهدي نفسه ، فهو مكلّف بهداية نفسه ، فإذا لم تتحقق الهداية لنفسه كان مطالباً بذلك ؛ لأنّ في عهدته مسؤولية نفسه على مستوى الواجبات
--> ( 1 ) سنن ابن ماجة 2 : 1330 - 1331 ؛ وسنن أبي داوود 2 : 324 ؛ وسنن الترمذي 4 : 323 ؛ ومستدرك الحاكم 4 : 322 ؛ والبيهقي ، السنن الكبرى 10 : 92 ، والطبراني ، المعجم الكبير 22 : 220 و . . ( 2 ) سنن الترمذي 4 : 323 . ( 3 ) انظر : الرازي ، الجرح والتعديل 6 : 370 - 371 ؛ وابن عديّ ، الكامل 5 : 357 ؛ وابن شاهين ، تاريخ أسماء الثقات : 181 ؛ والذهبي ، الكاشف 1 : 696 ؛ وميزان الاعتدال 3 : 28 ؛ وابن حجر ، تقريب التهذيب 1 : 652 .