حيدر حب الله
90
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
المطلوب منّا هو أنفسنا ؟ ! الجواب الرابع : إنّ هذه الآية بصدد بيان أن المطلوب من كل إنسان ، أن يكون مستقلًا في نفسه وفكره وإرادته عن الآخرين ، فلا يسمح بتبعيّته لهم ، بل المهم أن يركّز جهده على نفسه ولا يرضى بلحوق ضررِ ضلالهم له بتأثره بهم « 1 » . وهذا التفسير للآية كأنه يفهم اللام في ( لا يَضُرُّكُمْ ) على أنها ناهية وليست نافية ؛ أي إلزموا أنفسكم ولا تسمحوا بأن يضرّكم من ضلّ من الناس بفكره وسلوكه و . . ولو عبر انشغالكم بهدايته ، وهذا المعنى مطروح كاحتمال في كلمات المفسرين والمعربين للقرآن الكريم « 2 » ، ولا بأس به في نفسه ؛ لأنّ البنية اللغوية والنحوية للآية لا تمانعه ، وإن كان احتماله قليلًا في كلمات المفسّرين ، والمعروف في الإعراب هنا هو النفي « 3 » ، نعم مجيء كلمة ( إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) قد يوحي بلام النفي في ( لا يَضُرُّكُمْ ) إذ لو كان المراد النهي لنهى عن إلحاق الغير الضرر بهم مطلقاً ، بلا فرق بين أن يكونوا اهتدوا أو لا ، ما لم يكون المراد أن يكون شرطاً مسوقاً لتحقق موضوع الإضرار ، إذ مع عدم الهداية يكون الضرر حاصلًا فلا معنى للإضرار . الجواب الخامس : ما جاء في الرواية عن ابن عباس ، وينقل عن السدي وعبد الله بن المبارك ، من أنّ الخطاب موجّه لجماعة المؤمنين وليس للفرد منهم ، فيكون المعنى : أيها المؤمنون ، عليكم الاهتمام بجماعتكم وأهل دينكم في المحافظة على هدايتهم « 4 » ، فتكون هذه الآية من الآيات الدالَّة - في الجملة وفي الداخل الإسلامي - على الأمر
--> ( 1 ) المنتظري ، دراسات في ولاية الفقيه 2 : 240 ؛ والروحاني ، فقه الصادق 13 : 215 - 216 . ( 2 ) راجع : أبو جعفر النحاس ، إعراب القرآن 2 : 44 ؛ والطبرسي ، مجمع البيان 3 : 434 - 435 . ( 3 ) انظر : محيي الدين الدرويش ، إعراب القرآن الكريم 2 : 305 . ( 4 ) انظر : مجمع البيان 3 : 435 ؛ وتفسير ابن أبي حاتم الرازي 4 : 1226 ؛ والفخر الرازي ، التفسير الكبير 12 : 112 .