حيدر حب الله
91
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا على إسقاط هذه الفريضة . وهذا التفسير فيه بُعد ؛ لأن ظاهر هذا النوع من الخطابات أنها سارية على الأفراد ؛ وليس الموضوع من نوع الموضوعات المجتمعية - كبعض الواجبات الكفائية - حتى يُحمل الخطاب على الجماعة ، بل هو وارد في الهداية والضلالة التي هي - أيضاً - شأن شخصي لكل إنسان ، فهذا الحمل فيه قدرٌ من التكلّف ، ولا أقلّ من عدم وجود شاهد عليه ؛ لأن المعنى : فليلزم كل واحد نفسه ؛ وليس فليلزم كل واحد سائر المؤمنين ، أو فلتلزم الجماعة نفسها ، علماً أنّه لو تمّ هذا الكلام لدلّت أيضاً على عدم وجوب الأمر والنهي في حقّ غير المسلمين ، فهو قبول ضمني بالدلالة على مبدأ اللامبالاة في مورد غير المسلم الخارج عن الجماعة المؤمنة ، وهذا ما يبقي المشكلة على حالها ؛ لا سيما وأنّ قوله تعالى : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . . ) ( آل عمران : 110 ) يدلّ على خيرية الأمّة الإسلامية في حقّ غير المسلمين من الناس ، فَتُعَارِضُ بدرجةٍ ما هذا الفهم الموجود هنا لهذه الآية ، والمقدار المتيقّن من الهداية في ذلك الزمان هو السعي لهداية غير المسلمين إلى الإسلام ؛ فقد كان هذا هو الموضوع الأوّل للمسلمين الذين تحرّكوا للدعوة والتبليغ - تبعاً للنبيّ - في كل مكان ، ولا سيما بعد صلح الحديبية ، فالآية لو طلبت الإعراض عن غير المسلمين أو حصرت الاهتمام بالمسلمين لشكّلت تصوّراً جديداً في الوعي آنذاك يستدعي تساؤلات وتأثيرات ميدانية ، الأمر الذي لم نجد له أيّ انعكاس فيما بأيدينا من وثائق التاريخ والحديث . الجواب السادس : أن يلتزم باختصاص مورد الآية بحالة فقدان شروط الأمر والنهي أو حصول حالة اليأس ، فكأنّها - بحسب تعبير الآلوسي « 1 » - تسلية لمن يأمر وينهى ولا يُقبل منه ، يدعم ذلك ما ورد في الحديث عن الإمام الصادق ، عن ثعلبة
--> ( 1 ) تفسير روح المعاني 7 : 46 .