حيدر حب الله

81

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

لكن مع ذلك يصحّ إطلاق الوصف من هذه الناحية في الجملة الاستنكارية التي ذكرناها ، وهذا ما قصدته الرواية ، فإنّها أرادت أن تستنكر كون قتلة الحسين هم المرادون من الآية بلحاظ أنّ الأمة فعلت ذلك بالمباشرة أو بالرضا ، كما هي عادة التوصيفات التي تطلق على الأمم ، فقالت : إن هؤلاء لا يصحّ وصفهم بهذه الصفات الثلاث وهم قد فعلوا ما فعلوا ، ولا أرى ضيراً في ذلك . والنتيجة : إنّه لا يمكن الاستناد إلى معطى يُركن إليه لإثبات الاختلاف النزولي للآية الكريمة ؛ فالحلّ الثاني غير صحيح هنا . ثالثاً : إنّ ما ذكره الشيخ المظفر رداً على الملاح غير دقيق ؛ فإذا كانت خيرية الأمة المحمدية في وجود تشريع الأمر والنهي فيها ، لا في كون هذه الأمة آمرة ناهية ، لما كانت هناك ميزة للأمة الإسلامية ؛ لأنّ فريضة الأمر والنهي موجودة في الشرائع السابقة ، لاستبعاد عدم وجود مثل هذه الفريضة في الدين ، لا سيما الديانة المسيحية القائمة على الدعوة والتبشير وهداية الناس إلى دين المسيح ، ولا توجد بأيدينا نصوص تدلّ على عدم تشريع هذه الفريضة في الأمم السابقة ، بل القرآن يخبرنا أن بعض أهل الكتاب يمارسون هذه الفريضة كما يقول أيضاً : ( وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) ( الأعراف : 195 ) ، وفي بعض الروايات إنزال العذاب على أقوام تركوا هذه الفريضة ، وهذا كلّه - إلى جانب حكم العقل بها في الجملة - يؤكّد وجودها في الديانات السابقة ، ولو بعضها . بل يقول تعالى : ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ * كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ) ( المائدة : 78 - 79 ) ؛ فإن هذه الآيات تتحدث عن لعنهم وتندّد به وتذمّهم ذماً شديداً لعدم تناهيهم عن المنكر بوصفه شكلًا من أشكال العصيان ، فلو لم تكن هذه الفريضة مشرّعة في ديانة داوود وعيسى عليهماالسلام لما كان هناك معنى لذمّهم بهذه الطريقة ، وهكذا