حيدر حب الله
80
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الناحية الرابعة : ما ذكره العلامة فضل الله « 1 » ، من أنّ إسناد الضمير في « أخرجت » إلى « أئمة » قد يكون خطأ من الناحية اللغوية عربيّاً ؛ لأنّ الجمع المذكر لابد أن يسند إليه الضمير في الفعل بنحو المذكر دون المؤنث ، فلابد أن يقال : أخرجوا ، وإنّما يجوز التأنيث حينما يكون الإسناد إلى الظاهر ، تقول : جاءت الأئمة ، ولا أقلّ من أنّ ذلك غير بليغ ينزّه عنه القرآن . وهذا الكلام قد يكون جيّداً على مستوى الجانب البلاغي في الجملة ، وإلا فالظاهر أنّ النحاة لا يمانعون من تقدير كلمة : « جماعة » هنا ؛ فيكون المعنى : كنتم خير جماعة أئمة أخرجت للناس ، وربما لذلك لم يجزم المستشكل هنا ، بل عبّر بكلمة : « قد يكون » . الناحية الخامسة : ما ذكره أيضاً « 2 » ، من أنّ استنكار الإمام في الرواية مستدلًا بقتلهم الحسن والحسين و . . غير مناسب ، مع الإيحاء بأنّ الأمّة كانت كذلك بملاحظة الخصال الثلاث التي ذكرت في الآية فيما بعد ، لانّ الأمة لا تتصف كلّها بهذه الصفات ، ومن ثم يكون المراد بالأمة خصوص المتصفين بهذه الصفات ، فلا تشمل الذين قتلوا الأئمة ، فأيّ موجب حينئذٍ للتبديل في الآية ؟ ! والجواب : إنّ توصيف الأمّة ليس باعتبار الجميعية حتى يتمّ الاستشكال ، ومثل هذه الأوصاف لا تطلق باللحاظ الجميعي عرفاً ، بل باللحاظ الأعمي الأغلبي ، فيراد بالرواية أنّه كيف تكون هذه الأمّة المسلمة بغالبية أفرادها ممّن يصحّ وصفه بذلك ، مع أنّهم فعلوا ما فعلوا ؟ ! وهذا مما لا ضير فيه حتى يسجل نقضاً على الرواية ، تماماً كما تقول : أيّ أمّة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله وترمي الكعبة بالمنجنيق ؟ ! فإنّ من يرمي الكعبة بالمنجنيق لا يتصف بهذه الصفات مثلًا ،
--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) المصدر نفسه : 216 - 217 .