حيدر حب الله

79

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

القطعي ، صارت هذه الرواية مخالفة للدليل القطعي ؛ فتطرح ، ويسقط سندها عن الاعتبار ، بل لا ينعقد صحيحاً من الأوّل كما قلنا في أبحاثنا الأصولية . وهذا التحفظ غير واضح على إطلاقه ، فقراءات القرآن تعدّدت وفيها مثل هذا النوع من الاختلاف ، ومع ذلك لم يجد العلماء فيها أيّ تنافٍ مع نظرية صيانة القرآن من التحريف ، فليكن هذا المورد من هذه الحالات التي تبيّن أنّ هناك اختلافاً في القراءة القرآنية ، فما ذكره بعضٌ « 1 » من أنّ هذه الرواية تعارض سائر القراءات أو الروايات الدالّة على أنّ الكلمة هي « أمّة » ، غير واضح بناء على مثل نظريات تصحيح القراءات كلّها وفقاً لمثل فكرة الأحرف السبعة أو غيرها ، نعم ربما يصحّ ذلك بملاحظة أنّ هذه الرواية استنكرت أن يكون النزول بتلك الطريقة ، لا أنّها اكتفت بتحديد أحد ألوان النزول ، فلاحظ جيداً ، فتكون نافيةً لسائر القراءات وما دلّ عليها من روايات . الناحية الثانية : إن هذه الرواية أقصى ما فيها أنها خبر آحادي ظنّي مخالف للقراءات السائدة المشهورة وشبه المشهورة ، غير مقطوع الصدور ، وقد حققنا مفصّلًا في علم أصول الفقه عدم حجية خبر الثقة الظني ، لا سيما في القضايا الخطيرة ، ما لم يبلغ حدّ الاطمئنان والوثوق بالصدور ، وهو غير متوفر في رواية من هذا النوع ، مع الأخذ بعين الاعتبار أيضاً عدم ورودها في مصادر الحديث الإسلامية الكبرى والرئيسة لا عند السنّة ولا عند الشيعة ؛ فلا تكون هذه الرواية معتبرة حينئذٍ . الناحية الثالثة : إن هذه الرواية يتوقف في سندها من ناحية عدم ثبوت طريق صحيح لنسخة كتاب تفسير القمي الذي بين أيدينا ، بل حتى النسخة التي وصلت للحرّ العاملي . . على ما بحثناه مفصّلًا في موضعه .

--> ( 1 ) المصدر نفسه .