حيدر حب الله
72
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الواضح في الآية الكريمة . يضاف إلى ذلك أن صحّة إطلاق هذا الوصف على الأمة يمكن تصوّرها حتى لو تخلّف ذلك في فترات زمنية محدودة أو في مجالات محدودة ؛ فنحن نتحدّث عن أمة ممتدّة في الزمان والمكان ؛ ومن ذلك كلّه يظهر التحفظ على ما طرحته بعض النصوص الحديثية وهي بصدد الحديث عن هذه الآية الكريمة ، ذلك أن بعض أشكال الثقافة في الوسط الإسلامي ترى في الأمة المسلمة أمةً قد انحرفت وضلّت وزاغت عن الصراط بعد وفاة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، فالناس قد ارتدّت بعده إلا نفرٌ يسير لا يتجاوزون أصابع اليدين على أبعد تقدير وغالبية المسلمين إلى يومنا هذا - بحسب هذه الثقافة - ضالون منحرفون ودعاة باطل وناصبون ، وهناك من يحكم بكفرهم . . من هنا طرح هذا التساؤل في قضايا الخلاف المذهبي ، وهو : كيف يمكن تحقيق الانسجام بين هذه الصورة القرآنية وبين دلالة الآية الكريمة ؟ ! بل قد يوسّع هذا الإشكال - كما فعل الشيخ محمد رضا المظفر - وذلك أننا نجد الأمة المسلمة ، ليس بعد النبي فوراً فقط ، بل في يومنا هذا ، قد أضاعت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلم يبق منهما إلا الرسم ، بل حتى الاسم والرسم قد زالا ، فكيف نكابر على أنفسنا ونقول بأننا خير الأمم نأمر وننهى ؟ ! « 1 » . وقد قدّمت حلول وتفسيرات لذلك أبرزها : 1 - ما ذكره الشهيد نور الله التستري ( 1019 ه - ) من أنّ الآية تفيد الماضوية من خلال كلمة ( كنتم ) ، وهذا لا يمنع من حصول الارتداد والانحراف بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، علماً أن الكثير ممّن انحرفوا عادوا في نهاية المطاف إلى الإمام علي عليه السلام « 2 » . 2 - ما ورد في بعض الروايات عن أهل البيت النبوي عليهم السلام من أنّ هذه الآية لم تنزل بهذا الشكل ، فقد أورد علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ،
--> ( 1 ) المظفر ، السقيفة : 202 - 203 . ( 2 ) التستري ، الصوارم المهرقة : 194 - 195 .