حيدر حب الله
71
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
مِنَ الصَّالِحِينَ * وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ) ( آل عمران : 113 - 115 ) ؛ فهذه الصور التي يقدّمها لنا القرآن تصف الأمة المسلمة بأنها أمة آمرة وناهية ومؤمنة ، أما أمة أهل الكتاب فتتحّدث الآيات عن جماعة منهم يتصفون بهذه الأوصاف ، وهذا يدلّ على أنّ الخيرية التي تتحدّث عنها الآية لا تتحقق بوجود ظاهرة الأمر والنهي دون الوصول إلى مرحلة يصدق معها اتصاف الأمة بهذه الأوصاف ، لا خصوص جماعة محدودة فيها . من هنا ؛ لا تدلّ هذه الآية على أفضلية كلّ فرد مسلم على سائر الناس ، ولا على حجية سيرة المسلمين أو أفعالهم ، وإنما هي مبيّنة للحوق الوصف للأمة بما هي أمة ؛ وتحديد معيار الوصف ، وهو الإيمان مع الأمر والنهي ؛ فتحميل هذه الآية ما لا تتحمّل غير وجيه . وقد بحثنا في علم أصول الفقه في مباحث حجية السنّة مناقشة الاستدلال بهذه الآية على حجية سنّة الصحابة أو حصر الآية بالصحابة فلا نعيد ؛ ومنه يُعرف أن هذه الآية لا تدلّ على حجية الإجماع كما ذهب إليه بعض الأصوليين ؛ فإن سبب هذه الأخطاء فصلُ صدر الآية عن الجمل التالية التي جاءت فيها ، مع أن وصف الأمر والنهي والإيمان الوارد فيها كان لتوضيح طبيعة الخيرية الموجودة في هذه الآية ، فهي خيرية بهذا اللحاظ ومن هذه الجهات ، لا بتمام اللحاظات وكافة الجهات . خيرية الأمّة الإسلامية بين التعميم والتخصيص ، الإشكاليّة التاريخية والمعاصرة مما تقدّم يظهر عدم وجود مبرر للاحتمال الذي طرحه الشيخ المنتظري من أن يكون المراد بهذه الآية أمّة خاصة من المسلمين ، فتكون مثل قوله تعالى : ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ . . ) ( آل عمران : 104 ) « 1 » ، فإن هذا الاحتمال يقع على خلاف الظهور
--> ( 1 ) دراسات في ولاية الفقيه 2 : 227 .