حيدر حب الله

70

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

إلى سائر آيات الكتاب ، مما لا اختصاص له بشخص النبي ، ويعزز هذا الأمر الآية اللاحقة التي تكمل مسلسل الأوامر ، حيث تقول : ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ) ( الأعراف : 200 - 201 ) ؛ فإن التعقيب بالحديث عن المتقين شاهد على أن هذه الأوامر والتوجيهات لا اختصاص لها بشخص النبي الأكرم صلى الله عليه وآله . 7 - 1 - التفاضل الأممي ومعيار الأمر والنهي تظلّ الآية السادسة من الآيات المعبرة في الأمر والنهي ؛ فهي تصف الأمة المسلمة بأنها خير الأمم ، وتعطي تفسيراً لذلك بذكر خصلتين هما : الأمر والنهي من جهة والإيمان بالله من جهة أخرى ، مقدّمة ذكر الأمر والنهي على ذكر الإيمان بالله ، ثم تقارن الآية مع أهل الكتاب بأنهم لو آمنوا لكان خيراً لهم ؛ فالتفضيل المذكور في الآية مشعر بأنه بملاحظة هذه الخصال التي فيها ، وهذا ما يؤكد أن الأمر والنهي في أعلى درجات الخير والحُسن والفضل ، عندما تطبّقه الأمّة ؛ لأن الوصف هنا ليس وصفاً للأفراد وإنما هو وصف للأمة ، أي لابد من صدق عنوان الأمة الآمرة الناهية ، والأمة المؤمنة ؛ وليس فقط وجود أفراد متصفين بذلك من هذه الأمة . والملفت أن هذه الآية علّقت في ذيلها بأنّ أهل الكتاب لم يكونوا مؤمنين حقاً ، بل كان المؤمنون بينهم قليل والأكثر كان فاسقاً ، وبالسير مع الآيات التي أعقبت الآية مباشرةً نصل إلى قوله تعالى في الحديث عن أهل الكتاب : ( لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ