حيدر حب الله

69

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

مجموعة الأوامر الأخلاقية ، فإن هذا الثلاثي معناه أن الأحكام والقضايا الخلقية العامة خلق عظيم ، ورسول الله محلّ أسوة ؛ فيفهم منه أن هذه الخطابات لا خصوصيات فيها من حيث المبدأ ، ولا يحتمل فيها عادة احتمالًا عقلائياً أن تكون خاصّة بشخص واحد ، وربما يؤيّد ذلك في مجال القضايا الخلقية العامة الحديث الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وآله : « أدبني ربي فأحسن تأديبي » « 1 » ؛ فهذا الحديث يفهم منه أن الأخلاقيات التي نزلت في القرآن وغيره كانت تأديباً للرسول صلى الله عليه وآله ، والرسول بهذا الحديث يمتدح هذا التأديب ، وكلّه يشي بعدم وجود اختصاص بالرسول صلى الله عليه وآله . الصورة الثانية : أن لا تكون القضية عقلائية عامة بطبعها ، بل لها ظرفها التاريخي بحيث يثير ذلك في النفس احتمال الخصوصية احتمالًا معتداً به ويصبح الشك حقيقياً لا افتراضيّاً ، ومثال ذلك بعض الأوامر الموجهة للرسول في قضايا زوجاته ، قال تعالى : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ) ( الأحزاب : 28 - 29 ) ، فبناءً على أن هذا التخيير كان واجباً على الرسول وكان ملزماً بالتسريح ، يقع الشك الحقيقي في وجوبه علينا اليوم ، حيث لا يقول أحد من الفقهاء بذلك ، فهنا يصعب أخذ التعميم بناء على كون المورد جزئياً وليس قضية خلقية أو عقلائية عامة بطبعها لما في الالتزام بوجوبها عموماً من محاذير ، فالتعميم والقول بشمول الحكم لنا هنا يحتاج إلى دليل . وفيما نحن فيه نجد أن طبيعة الأوامر الواردة في الأمر والنهي ، لا سيما مع ضمّها

--> ( 1 ) المجلسي ، بحار الأنوار 16 : 210 ؛ والسيوطي ، الجامع الصغير 1 : 51 و . . ، وهو خبر ضعيف السند رغم شهرته وتداوله .