حيدر حب الله

61

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

كذلك - لكنّ هذا لا يمنع أن تكون الآيات بصدد الحديث عن المهاجرين فقط ، بقرينة الإخراج من الديار التي فيها ، وإثبات شيء لشيء لا ينفي ذلك الشيء عمّا عداه ، فعدم التعرّض للأنصار لا ينفي صدق أن المهاجرين حصلت لهم المُكنة في الأرض ، لا سيما وأن المهاجرين يمتازون بأنهم الذين أخذوا الخلافة بعد النبي ولم يأخذها أحدٌ غيرهم من الأنصار ، كما هو واضح تاريخياً . ولا نريد هنا حصر دلالة الآية بالخلفاء الأربعة ، بل شمولها لهم ولغيرهم . ثانياً : إنّ الطباطبائي أخذ المعطيات التاريخية وحكّمها على دلالة الآية القرآنية ، دون أن يعطي الآية مجال الإنباء والحكم ، فلنفرض أنه حصلت أمور مخالفة للحقّ ، لكنّ هذا أمرٌ تعدّدت فيه وجهات نظر المسلمين وكذلك في حجم المخالفة وحجم إقامة الحق الذي حصل بعد الرسول ، فمن المناسب جعل الآية شاهداً على تقييمنا للمعلومات التاريخية لا العكس فقط . ونحن نقبل بدور المعلومات التاريخية في فهم الآيات ، كما نقبل بدور الآيات في فهم تاريخ تلك الحقبة ؛ ولا نقبل بحكومة أحادية الطرف هنا ؛ لهذا دعونا غير مرّة لكتابة سيرة نبوية اعتماداً على القرآن نفسه ، فهل يقبل العلامة الطباطبائي برفض دلالة آية الولاية على إمامة الإمام علي - لو دلّت بصرف النظر عن المعين التاريخي - بحجّة وجود معلومات حديثية وتاريخية تصحّح ولاية غيره ؟ ! ثالثاً : إنّ الآية لا تريد أن تعطي موجبةً كلية أو تثبت العصمة للمهاجرين عندما يتمكّنون في الأرض ، فقد نفينا مثل هذا اللون من التعاطي مع النصوص المادحة وأمثالها عندما تحدّثنا في مباحث حجية السنّة عن دلالة آية الأسوة على حجية سنّة النبي صلى الله عليه وآله « 1 » ، فوصف جماعة بهذه الأوصاف لا ينافي صدق صدور بعض المعاصي أو المخالفات أو الأخطاء منهم ، فالنظرة هنا نظرة للمجموع على مستوى ما صدر

--> ( 1 ) انظر : حيدر حب الله ، حجية السنّة في الفكر الإسلامي : 111 - 113 .