حيدر حب الله
62
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
منهم ، أي أننا هنا نقيس الحسنات التي امتاز بها المجتمع آنذاك والسيئات ، ونضع نتيجة نهائية ، لا أن نقصر نظرنا على السيئات فحسب ، ولا على الحسنات وحدها ، فالعبرة بالخط العام في هذا السياق ، وهذا معناه أنّ مداخلة الطباطبائي هنا غير دقيقة ؛ إلا من حيث إشارته إلى أنّ التوصيف هنا هو للمجموع من حيث هو مجموع . أما أصل تفسير الآية الكريمة بما ذكر في الفرضية المشار إليها ، فهو غير بعيد من ناحية أنّ الآية فيها نحو إشارة لأولئك الذين أخرجوا من ديارهم بغير حقّ ، وأنّ النظرة المجموعية لهم تعطي أنهم ممدوحون في القرآن وأن لو تمكّنوا في الأرض حصل منهم هذا الأمر ، وليس في الآية إشارة إلى جميعهم ، ولا إلى جميع تصرّفاتهم وأفعالهم ، فقد يصدر منهم خطأ في اجتهاد أو سوء فعل في مكان ، أو قلّة علم ودراية في موضع ما ، أو ظلم ومعصية في موضعٍ ثالث ، لكن بشرط أن يصدق على مجموعهم - بما هو مجموع - أنه متصف بهذه الصفات ، حتى لو كان بعضهم على غير هذه الصفة ؛ فلا تنافي هذه الآيات الاعتقاد الشيعي في الإمامة ؛ لأن الآيات لا تثبت صحّة كل تمكّن حصل عليه أحد من المهاجرين خليفةً كان أم والياً ، بحيث يكون ذلك ممضى من الله تعالى ، نعم هذه الآيات تنافي الاعتقاد الموجود بين بعضهم والقائل بارتداد الناس إلا مجموعة قليلة ، وبتصوير المشهد التاريخي في الصدر الأول تصويراً يقدّم مجتمع الصحابة على أنه مجتمع فسق وضلال وكفر وانحراف ؛ فهذه الصورة لا تنسجم مع معطى الآيات القرآنية ، اللهم إلا إذا قيل : إنّ الآيات بصدد الحديث عن حصول التمكّن المتعقَّب بإقامة الصلاة والأمر والنهي ولو مرّة واحدة ، وهو ما حصل في الزمن النبوي في المدينة المنوّرة ، فلا تدلّ على حالةٍ أخرى تقع بعد ذلك فتأمّل . هذا ، وقد قيل : إن « الذين » في مطلع الآية ليست راجعة إلى « الذين » في مطلع