حيدر حب الله

50

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

المسلمين ، مثل خبر أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال في قوله : ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) قال : « . . . لأنه من لم يكن يدعو إلى الخيرات ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من المسلمين ، فليس من الأمة التي وصفها [ الله ] ؛ لأنكم تزعمون أن جميع المسلمين من أمة محمد ، وقد بدت هذه الآية وقد وصفت أمة محمد بالدعاء إلى الخير . . . » « 1 » . كما يدعم هذا التفسير بما نسبه الشيخ الطوسي وغيرُه إلى الزجاج من أن المراد من « من » هنا هو تخصيص المخاطبين من بين سائر الأجناس ، ورتب عليه الطوسي أن الأمر والنهي فرض عين لا كفاية « 2 » . والملفت أن بعض من رجّح أن تكون « من » للتبعيض ، اعتمد على مفروغية الكفائية في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 3 » . هذا وقد تبنى تفسير تخصيص الجنس بعض المفسرين أيضاً « 4 » . وعلى أية حال ، فهذا التفسير جيد ، وما ذكروه لدعم « من » التبعيضيّة ليس موفقاً ؛ وذلك أنّ إسقاط الأبحاث الفقهية على الآية الكريمة غير صحيح ، مثل القول : إنه لا يمكن أن تكون الأمة كلّها ملزمة بفريضة الأمر والنهي ، لعدم تحقق الشروط عند الجميع ؛ لهذا تعيّن حمل « من » على التبعيضية . . . بل المفروض جعل الآية هي الحاكمة والتعامل مع التفاصيل من منظار دلالة الآية ، وسوف يأتي - بعون الله تعالى - ما يفيد في حلّ هذا الذي اعتبروه سبباً في دعوى الكفائية . وكذلك لا معنى لترجيح التبعيضية بشهادة قوله تعالى : ( وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ

--> ( 1 ) تفسير العياشي 1 : 195 ؛ والخبر ضعيف بالإرسال وبجهالة الزبيري . ( 2 ) التبيان 2 : 541 ؛ والراوندي ، فقه القرآن 1 : 356 . ( 3 ) انظر : الكشاف 1 : 452 ؛ ومجمع البيان 2 : 358 ؛ والراوندي ، فقه القرآن 1 : 356 . ( 4 ) تفسير البغوي 1 : 338 .