حيدر حب الله

51

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) ( الأعراف : 159 ) ، حيث جعلت هذه الآية بعض قوم موسى يهدي بالحق لا جميعهم ، ما يفهم منه أن الهداية فريضة أمةٍ من الأمة الكبرى ، لا فريضة الأمة جميعها . وسبب رفضنا هذا الشاهد القرآني أن الآية لا تشرّع على قوم موسى فريضة الهداية ثم تحصرها بأمةٍ منهم ، وإنما تخبر عنهم - بعد سياقٍ سابق ولاحق عن انحرافاتهم ومشكلاتهم - بأن بعضهم كان مصيباً في عمله داعياً إلى الله و . . فتكون قد ذكرت - في سياق بيان أحداث بني إسرائيل - أنّ بعضهم كانوا جيّدين ، وأنه صدرت منهم مثل هذه الأمور الحسنة ؛ فهي تحكي عن واقع تاريخي ؛ فلا يصحّ جعلها شاهداً على إرادة البعضية في الأمر والنهي في شريعة الإسلام ، كما بات واضحاً . وقد يستشهد لعملية الربط بين هاتين الآيتين بالخبر الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام ، حيث يستدل فيه الإمام على انحصار وجوب الأمر والنهي بجماعة وسقوطه عن الأمة كلّها فيقول : « . . . والدليل على ذلك كتاب الله عز وجل ، قوله : ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) فهذا خاص غير عام ، كما قال الله عز وجل : ( وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) ولم يقل : على أمة موسى ، ولا على كلّ قومه ، وهم يومئذٍ أمم مختلفة ، والأمة واحدة فصاعداً . . . » « 1 » ، فهذه الرواية واضحة في الاستشهاد ، وهي تامة سنداً على المعروف ، وإن كانت لدينا بعض التحفظات على سندها . لكننا نتحفظ على هذا التقريب الوارد في الرواية من حيث ربط الآيتين ببعضهما ؛ ونجد أن الآية الواردة في قوم موسى أجنبية تماماً على موضوع الربط هذا ، إلا بدرجة خفيفة جداً ، وسوف يأتي التعرّض لهذه الرواية في محلّه بعون الله ، لنبقي

--> ( 1 ) الكافي 5 : 59 - 60 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 16 : 126 - 127 .