حيدر حب الله

46

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

من هنا ، لا يظهر وجه واضح لدعوى الشيخ المنتظري أنّ الأمر والنهي متوقّفان على السلطة والتمكّن في الأرض ، وأنه ليس المقصود بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في الآية مجرّد الفعل الشخصي وإنما إشاعة هذه الفرائض « 1 » ، كما لا مبرّر لكلام مايكل كوك في أنّ آية التمكين هذه توحي بأنّ المتولّي لهذه الفريضة هم متولّو الجهاد وليس جميع المؤمنين « 2 » . ووجه مناقشة كلام الشيخ وكوك أنّ الآية ليست ظاهرةً في التوقف ، وإنما تفرض صورةً وتبيّن أن المؤمنين عندما يتمكّنون في الأرض يفعلون كذا وكذا ، فحتى لو فهم التمكّن بمعنى السلطة فهذا لا يعني الحصر والتوقف ، وإنما يعني أنّ من وظائف السلطة هي الأمر والنهي وإشاعة الفرائض ، لا توقف مطلق الأمر والنهي على السلطة ، ولا انحصار هذه الفريضة بولاية المجموعة المجاهدة ، فاستنتاج المنتظري ومايكل كوك غير واضح وسيأتي مزيد تعليق . إذن ، لا تنافي بين الآيتين : الثانية والثالثة ، إنما الكلام في منافاتهما - لا سيما الثانية والسادسة - للآية الأولى ؛ وذلك أن الأولى تخاطب المؤمنين بأن يكون منهم جماعة لهذه الفريضة ، ممّا يعني أنّ فريضة الأمر والنهي لا يخاطَب بها المسلمون وإنّما جماعة خاصّة تتكوّن داخلهم ، تماماً مثل الاجتهاد الذي هو وظيفة لبعضهم ، فيما تُنسب هذه الفريضة لكلّ المؤمنين والمؤمنات في الآية الثانية والسادسة ، الأمر الذي يعني أنّ القاعدة المسلمة كلّها مطالبة بهذه الفريضة ، لا هيئة خاصةّ أو فئة خاصّة فقط ، وربما يكون ثبوت وجوبين : أحدهما على الكل ، وثانيهما على البعض ، محذوراً ؛ من حيث استلزام ذلك اجتماع المثلين ، أو اللغوية . ولحلّ الموقف ، يمكن ذكر تخريجات : التخريج الأول : يمكن الجمع بأنه إذا قامت أمة في المسلمين تتولى هذه الفريضة ،

--> ( 1 ) دراسات في ولاية الفقيه 2 : 227 - 228 . ( 2 ) مايكل كوك ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي : 53 .