حيدر حب الله
45
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
استبعاد ابن لقمان والنبي محمد في الآيتين الرابعة والخامسة - وهذه الأصناف هي : 1 - جماعة من أمة الإسلام ، كما ذكرت الآية الأولى . 2 - مطلق المؤمنين والمؤمنات دون تخصيص بجماعة ، كما في الآية الثانية والسادسة . 3 - الجماعة التي تكون لها المكنة والتمكّن في الأرض ، كما في الآية الثالثة . ومن الواضح أنه لا تنافي بين الآيتين الثانية والثالثة ، لا أقلّ من جهة أنه لا مفهوم للشرط في الآية الثالثة ؛ إذ لا يفهم العرف منها أن هؤلاء إن لم يمكَّنوا في الأرض فلا يؤتون الزكاة ، وإنما أتي بهذا الفرض على أساس وضوح القدرة وتحمّل المسؤولية في فرض التمكّن . وبناءً عليه ؛ فالآية الثانية تضع الفريضة صفةً لمطلق المؤمن والمؤمنة ، فيما الثالثة تتحدّث عن أحد فروض زيادة تحمّل المسؤولية والقدرة على تحقيق الفرائض الإلهية ، لا سيما من ناحية السياق الذي جاءت فيه هذه الآية ، وذلك أنه قد سبقها قوله تعالى : ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) ( الحج : 39 - 40 ) ؛ فهذا السياق يعطي إيحاءً بأنّ الوضع كان وضع المؤمنين غير المتمكّنين في الأرض ، وأن الجهاد هو الذي يعطيهم المكنة والتمكّن ، فبالدفاع تحمى المظاهر الدينية ودور العبادة ، لهذا أعقبت الآية بأنّه بعد الدفاع وحصول حال التمكّن في الأرض يقيم المؤمنون الصلاة ويؤتون الزكاة ويأمرون بالمعروف و . . فالآية بصدد ذكر فرض التمكّن بوصفه أحد أبرز أشكال شرط الموضوع لإقامة الفرائض ، وليست بصدد الحصر النافي للوجوب في مورد آخر .