حيدر حب الله

42

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

عظيم ، كما ذكره بعضهم « 1 » ، ويعزز ربط الصبر في الآية بالأمر والنهي ، ما جاء في الرواية عن الإمام علي بن أبي طالب بأنّ المراد الصبر على ما أصابك من المشقة والأذى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 2 » ؛ وإذا صحّ هذا الربط فقد يعتمد شاهداً على رفع شرط الأمن من الضرر - حتى لو بلغ الشهادة - في الأمر والنهي « 3 » ؛ وهو شرط ذكره بعض الفقهاء ، وقد ذكر الطوسي أنها تفيد رفع شرط مطلق عدم الأذى فتثبته ولو مع بعض الأذى « 4 » . إلا أنّ الصحيح أنّه لا دليل على ارتباط الأمر والنهي بالصبر في الآية ، تماماً كما لا دليل على ارتباط إقامة الصلاة بالأمر والنهي ؛ فإنها مجموعة أوامر ذكرت متتاليةً ، لا دليل على الربط بينها بهذه الطريقة ؛ وإنما هو قول جماعة من المفسّرين القدامى والمتأخرين . وأما الرواية عن الإمام علي في ذلك ، فهي بلا سند ، ومصدرها كتاب مجمع البيان ، فلا يمكن الاعتماد عليها في هذا المجال ؛ وبناءً عليه ؛ يصعب إسقاط شرط الأمن من الضرر في باب الأمر بالمعروف مطلقاً أو جزئياً - على تقدير وجودها - بذيل الآية هنا ؛ لعدم ثبوت الربط المدّعى . نعم ، إثبات هذا الشرط بنصّ قرآني خاصّ غير واضح ، بل القصص القرآني يقدّم لنا تجربة الدعوة إلى الله تعالى مملوءةً - في حياة الأنبياء - بالأذى والضرر

--> ( 1 ) انظر : دراسات في ولاية الفقيه 2 : 273 ؛ وتفسير مقاتل بن سليمان 3 : 21 ؛ والطبري ، جامع البيان 21 : 88 - 89 ؛ والجصّاص ، أحكام القرآن 2 : 608 ، و 3 : 458 ؛ وتفسير السمرقندي 3 : 24 ؛ وتفسير السلمي 2 : 131 ؛ وتفسير البغوي 3 : 492 ؛ والتفسير الكبير 25 : 149 ؛ وتفسير القرطبي 4 : 48 ، و 14 : 68 ؛ وتفسير ابن كثير 3 : 455 ؛ وتنوير المقباس : 345 ؛ وتفسير الجلالين : 542 ؛ والدر المنثور 5 : 166 ؛ والبداية والنهاية 2 : 149 . ( 2 ) انظر : الطبرسي ، مجمع البيان 8 : 87 ؛ والمجلسي ، بحار الأنوار 66 : 360 . ( 3 ) انظر : حاشية رد المحتار 1 : 378 ؛ والجصاص ، أحكام القرآن 3 : 458 . ( 4 ) التبيان 8 : 279 .