حيدر حب الله

35

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

سائر الفرائض « 1 » ، لكنّ الرواية وردت في « تحف العقول » بلا سند ؛ فلا يستند إليها ، وربما كان التقديم تعريضاً بمثل أهل الكتاب الذين اكتفوا بالإيمان بالله دون القيام بسائر الواجبات الدينية . ج - وقد يستدل بالآية الثانية هنا على الوجوب ، بتقريب أنّ مطلعها جاء بالحديث عن الولاية بين المؤمنين ، ثم ذكرت ما هو من شؤون الولاية ، ومن ذلك الأمر والنهي ، فتارك الأمر والنهي خارجٌ عن جماعة المؤمنين ، ولا معنى لذلك على فرض كونهما مستحبّين ، فيتعيّن وجوبهما « 2 » . لكن يجاب عنه بأنّ الآية غير ظاهرة في أن ترك إحدى هذه الفرائض موجبٌ للخروج عن إطار ولاية المؤمنين ، وإلا يلزم منه أن تكون تمام الأوصاف التي يذكرها الله للمؤمنين أوصافاً مقوّمةً للإيمان ؛ ولا شاهد على أن الفرائض اللاحقة أخذت شرطاً في الولاية ، بل جاءت في عرضها . والقول بأنّ ذكر الولاية هنا قبل الأمر والنهي إشارةٌ إلى أنّ لكل مؤمن ولاية على المؤمن الآخر ؛ فيكون ذلك بمثابة العلّة التي تسمح للمؤمن أن يأمر أخاه وينهاه ؛ فيكون الأمر والنهي من شؤون الولاية الثابتة للمؤمنين على بعضهم . . « 3 » ، هذا القول غير واضح ، لعدم وضوح صدقه على إطاعة الله ورسوله ، حتى لو صدق على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة . نعم ، وضع الجمل الفعلية من « يأمرون بالمعروف » إلى « ويطيعون الله ورسوله » عقب الجملة الإسمية « بعضهم أولياء بعض » دون ذكر « واو » العطف بينهما ، قد يشير إلى أن الجمل اللاحقة جاءت إما شرحاً أو ترتيباً على الجملة السابقة ، فنحن نقول مثلًا :

--> ( 1 ) الحراني ، تحف العقول : 237 . ( 2 ) الروحاني ، فقه الصادق 13 : 211 ؛ ومركز الرسالة ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 18 . ( 3 ) المنتظري ، دراسات في ولاية الفقيه 2 : 170 .