حيدر حب الله

36

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

« أنت مهذّب ومؤدب ، تلقي السلام ، وتجيب الدعوة ، وتكرم الضيف » ، وهو يعني أنّ الجمل الفعلية اللاحقة جاءت بمثابة توضيح أو تعليل أو بيان علاقة ترتّب بينها وبين الجملة الإسمية الأولى ، فليس من البعيد أن تكون إطاعة الله والرسول مع إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي المقوّمات التي تحقق ولاية بعض المؤمنين على بعض . وعلى أية حال ، فهذا بحث مرتبط بالفكر السياسي الإسلامي وقضايا الحقوق والمواطنة ، لا نتوسّع فيه هذه الساعة . د - وقد يستدلّ على وجوب الأمر والنهي في الآيات الذاكرة لجمل فعلية كالآية الثانية والثالثة والسادسة ، بأن الجملة الفعلية ظاهرة في الوجوب ، كما حقّق في علم أصول الفقه ، بل هي أظهر من الأمر فيه « 1 » . ويجاب عنه بأنّ ظهور الجملة الفعلية في الوجوب مشروطٌ بكونها في مقام الطلب والأمر ، وإلا فلا يقول أحد بظهورها في الوجوب مطلقاً ؛ فإذا قلت : زيد يكرم الناس ، فهذا ليس أمراً ولا وجوباً ، وأوّل الكلام إثبات أن هذه الآيات في مقام الطلب ؛ فليثبت ذلك ثم ليوضع البناء فوقه . ه - - وكذلك تقريب الاستدلال بالآية الثانية هنا من خلال مفهوم الذيل الذي هو الرحمة الإلهية ، فالمفهوم هو عدم شمول الرحمة لمن لا يأمر ولا ينهى و . . « 2 » ، وهذا أيضاً غير واضح ؛ لعدم ظهور الجملة في أنه لن يرحم غيرهم أبداً ، ولو سلّم فعدم رحمته ليس مساوقاً للعذاب دائماً ، بناء على أنّ الثواب والعقاب بالاستحقاق . و - وقد يستند أيضاً لآيات وصايا لقمان لابنه لاستفادة الوجوب بمقتضى الأمر الموجود فيها « 3 » .

--> ( 1 ) فقه الصادق 211 : 13 . ( 2 ) المصدر نفسه 13 : 212 . ( 3 ) محمد صادق الروحاني ، فقه الصادق 13 : 214 .