حيدر حب الله
34
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
- فيكون مؤيّداً للوجوب . كما يمكن أن يستفاد من الآيتين : الثانية والثالثة ، أن القرآن الكريم جعل فريضة الأمر والنهي في مصاف وإلى جانب كبرى الفرائض في الإسلام ، وهي إطاعة الله ورسوله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، وهذا ما يشي بمنزلة هذه الفريضة من بين فرائض الإسلام . ب - وربما يلاحظ من بعض الآيات المتقدمة أن الخطابات القرآنية قدّمت فريضة الأمر والنهي على فرائض أخرى ذات أهمية عظيمة ، ففي الآية الثانية المتقدمة قدمت هاتان الفريضتان على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وإطاعة الله ورسوله ، كما نجد تقديم هذه الفريضة في الذكر حتى على الإيمان بالله في الآية السادسة المتقدمة : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ) ، وهذا التقديم في آيتين هامتين قد يشي بالأهمية المضاعفة لهذه الفريضة الاجتماعية ، أو كما يقول الشيخ محمد عبده من أنّ ذلك للتنبيه على أنّ هذه الفريضة هي حفاظ الإيمان وحماه « 1 » . إلا أنّ هذا اللون من الاستدلال غير واضح ؛ لأننا نجد بعض الآيات الأخرى حصل التأخير فيها ، الأمر الذي يعني أن القضية ليست كذلك ، ومن الواضح أنه ليس كلّ تقديم دالّ على الأفضلية أو الأهمية ما لم تكن إلى جانبه عناصر تعزز هذا الافتراض ، وإلا فالتأخير أحياناً يفيد مزيد اهتمام في لغة العرب ، كما في إفراد الخاص بالذكر بعد العام ، كقوله تعالى : ( مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ) ( البقرة : 98 ) ؛ وقد قال تعالى في الآية الثالثة هنا : إن الذين يتمكّنون في الأرض يقيمون الصلاة ؛ فقدّم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة على فريضة الأمر والنهي ، كما أن لقمان في الآية الرابعة يقدّم أمره لولده بإقامة الصلاة على أمره له بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ وهكذا . . نعم ، ورد في بعض الروايات ما يفيد أن تقديم الأمر والنهي في الآية الثانية هنا لأن بهما قيامة
--> ( 1 ) محمد عبده ، رسالة التوحيد : 126 .