حيدر حب الله

22

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

النبيلة . على هذا الأساس ، نعتقد أن مثل فقه الجهاد ، وفقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفقه الإرث ، وفقه الأطعمة والأشربة ، وفقه الصيد والذباحة ، وفقه الوقف و . . من الأبحاث التي لابد من دراستها بعد الهجران النسبي الذي ابتليت به لصالح فقه العبادات وفقه البيع وفقه النكاح وأمثالها . ب - الحاجة العملية لدراسة ملفّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، من خلال كون هذا الباب الفقهي هو الذي يحدّد لي طبيعة وآليات نشر الثقافة الإسلامية في الداخل والخارج الإسلامي ، كما يحدّد لي الأطر الشرعية لعمليات الإصلاح التي أريد القيام بها داخل المجتمعات الإسلامية ، وطبيعة مواجهة أيّ انحراف أخلاقي أو سلوكي في الأمة ، على مستوى الفرد والجماعة معاً . من الطبيعي أنّ بحث الأمر والنهي هنا ، لا يتصل مباشرةً بالأساليب التطبيقية والتفصيلية لآليات الأمر والنهي ، لكنه يحدّد لها أطرها العامة ، وهو أمرٌ بات ضرورياً ، لا سيما بعد نهج « الغاية تبرّر الوسيلة » الذي بات شبه سائد في الأوساط الإسلامية ، حيث تستخدم - لغاية نبيلة - كلّ الوسائل الشريفة وغير الشريفة ، ويتمّ التمييز المصلحي في استخدام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وسأعطي مثالين على هذا الأمر ؛ فمن جهة تستخدم وسائل الكذب والخداع والغيبة والبهتان لمواجهة أيّ فكرة أو تيار أو حركة في الداخل الإسلامي ، انطلاقاً من مبرّرات شرعية مثل جواز البهتان في حقّ أهل البدع ، فيما يُحْظر استخدام الوسائل الإعلامية لأمر علماء الدين بالمعروف ونهيهم عن المنكر أو لأمر الحاكم بذلك ، ويعتبر هذا الأمر جريمة يعاقب عليها العرف والقانون ! ! حتى نجد في بعض النظريات الحنبلية التي لمسنا بعض أشكالها في الفكر الشيعي الإمامي المعاصر ، تحصر نصيحة الحاكم بأن تكون سرّاً وضمن القنوات الرسمية الداخلية ، انطلاقاً - أحياناً - من