حيدر حب الله

23

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

عناوين المصلحة والاستثناء والعنوان الثانوي ! ! ولا نشك في وجود عناوين طارئة في الزمان والمكان ، ولا نرتاب في أننا في وضع استثنائي تمرّ به أمّتنا ، ويترصّد لها الصغير والكبير ويتآمر عليها ؛ لكنّ ذلك لا يبرّر إطلاق التمييز بين الناس بحيث يكرّس على المدى البعيد واقعاً طبقياً لا أساس له في الدين ، ولا يعبّر سوى عن أسماء سميناها نحن وآباؤنا من قبل . ج - أضف إلى ذلك في تحديد ما يبعث على دراسة قضية الأمر والنهي ، الأساليب الفجّة ذات المردود العكسي في كثير من الأحيان ، والتي تستخدم اليوم من جانب بعض علماء الدين وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في غير بلدٍ إسلامي ، لتحوّل - في بعض المواقع - ظاهرة الأمر والنهي إلى ظاهرة بوليسية وقضائية وقمعية على أكثر من مستوى وصعيد ، وجدنا لها انعكاسات سلبية على المجتمعات الإسلامية ، لا سيما على جيل الشباب ، إلى حدّ وجدنا الشيخ مرتضى مطهري يتحدّث عن الفجائع التي ظهرت نتيجة السلوك « العواميّ » لبعض المبلّغين ورجال الدين ، ويعلن أن إجراء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذا الزمان - يقصد قبل انتصار الثورة في إيران عام 1979 م - أمرٌ غير عملي ، متمنياً أن لا يحصل منه حتى المقدار الذي كان يقع « 1 » . وإذا قال مثل هذا الكلام مفكّرٌ كالمطهري ، ربما من حقّ بعضنا اليوم أن يطالب بذلك على بعض الصعد نظراً للوضع المشابه في بعض العناصر وعلى بعض المستويات و . . من هذه المنطلقات وغيرها ، نجد أن دراسة بحث الأمر والنهي يظلّ ضرورة ؛ لوضع أطر شرعية عامة في هذا المجال . 3 - إطار البحث في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الحدود والمعالم استكمالًا في منهجية البحث ، لابد أن نحدّد الإطار الذي نقيم هذا البحث في

--> ( 1 ) مرتضى مطهري ، ده كفتار : 79 .