حيدر حب الله
19
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
السيطرة على النشاط الديني أم هو صيغة إسلامية مستمدّة من النصوص الإسلامية ؟ رابعاً : في سياق الميزة الثالثة ( الميزة السياسية ) ، نجد أن بعض الكتب الفقهية وغيرها أدرجت - ومنذ القدم - بحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في سياق مباحث الجهاد ، فكتاب « الكافي » لمحمد بن يعقوب الكليني ( 328 أو 329 ه - ) أدرج بحثه في باب الجهاد « 1 » ، وقد استُخدم مفهوم الأمر والنهي بوصفه دليلًا على جواز الثورات المسلحة ضدّ الأنظمة الفاسدة عند غير واحد من الفقهاء والباحثين المتأخرين كالسيد كاظم الحائري والشيخ نوري حاتم وغيرهما ، كما درسنا ذلك مفصّلًا في فقه الجهاد . ونجد في الوسط السنّي أيضاً بحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في سياق الفقه السلطاني وفقه الحسبة واضحاً ، كما عند الماوردي ( 450 ه - ) والفراء ( 458 ه - ) في « الأحكام السلطانية » ، وكذلك عند ابن تيمية ( 728 ه - ) ومحمد بن محمد بن أحمد القرشي ( 729 ه - ) وغيرهم ، وحتى المصنفات المتأخرة كانت واضحة جداً في هذا الأمر ، وتعدّ فتاوى الإمام الخميني في « تحرير الوسيلة » مفصلًا جيداً على الصعيد الشيعي الإمامي ، حيث تداولها - ولو باختصار - عددٌ من الفقهاء اللاحقين ، مثل الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، والشيخ يوسف صانعي ، والشيخ فاضل اللنكراني ، كما اعتُمد شرحها وتبسيطها من قبل آخرين مثل أحمد المطهري في « مستند تحرير الوسيلة » ، والشيخ علي كوراني في كتاب « أسمى الفرائض وأشرفها : فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » ، كما جمعت « معاونت پژوهش مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني » مجموعة نصوص هامة للخميني وما كان على وفقها في كتاب حمل عنوان « أمر به معروف ونهي از منكر » [ تبيان - دفتر بيست ويكم ] .
--> ( 1 ) الكافي 5 : 55 - 62 .