حيدر حب الله

20

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وسوف يأتي فيما بعد أننا نرى لمفهوم الأمر والنهي معنيان أحدهما عام يشمل كتاب الجهاد والعقوبات الجزائية والجنائية والقضاء والتفتيش والدولة والسياسة وغير ذلك ، والثاني خاصّ وهو كلّ أمر ونهي خرج عن التعنون بعنوان آخر كعنوان الجهاد . خامساً : نحن نجد في سياق ميزة البحث الفقهي أنّ بعض الكتب الفقهية لم تذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مثل كتاب الحدائق الناضرة ، ومفتاح الكرامة ، والمقنع ، والانتصار ، والناصريات ، وجواهر الفقه ، والمراسم العلوية ، وغنية النزوع ، وغيرها من الكتب الفقهية ، فيما غالب الكتب الأخرى تحدّثت عنه باختصار شديد ، مثل كتاب « المبسوط » للشيخ الطوسي ( 460 ه - ) الذي لم يتعدّ البحث فيه الخمس صفحات ، وهو - أي المبسوط - أوسع كتاب فقهي في زمنه ، ولعلّ أوسع بحث فقهي كان للمحقق محمد حسن النجفي ( 1266 ه - ) صاحب « جواهر الكلام » ، وحتى لو راجعنا الرسائل العملية ، وحذفنا « الختام » الذي يذكرونه في بعض الأمور التي هي من المعروف وبعض الأمور التي هي من المنكر ، فلن نجد كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أكثر من أربع صفحات « 1 » ، فيما كتاب التخلّي يبلغ أربع صفحات أيضاً « 2 » ! ! لا يهمّنا الحجم بقدر ما نهدف من خلال ما قلناه للتدليل على مدى الاهتمام بهذه الفريضة في البحث الفقهي ، حتى أن بعض الرسائل العملية - كما قيل « 3 » - لم تذكر هذا الباب أساساً ، الأمر الذي ساعد بدرجةٍ ما على خلق فوضى تطبيقية لهذه الفريضة عند بعض المتدينين أو الحركات الإسلامية .

--> ( 1 ) انظر - كمثال - : منهاج الصالحين ( الخوئي ) 1 : 350 - 353 . ( 2 ) المصدر نفسه : 21 - 24 . ( 3 ) النوري الهمداني ، أمر به معروف ونهي از منكر : 23 .