حيدر حب الله
18
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
المملكة العربية السعودية ، والتجربة الشيعية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، وقد سبقت الأولى الثانية ، وأفرزت التجربتان - إلى جانب غيرهما - معطيات كثيرة على أرض الواقع ، وطرحت مئات الأساليب والوسائل الدعوية والإرشادية والتبليغية في هذا المضمار ، وصارت هناك أفكار كثيرة جداً نافعة يمكن رصدها من هذه التجارب على مستوى إيجابياتها وسلبياتها ، ويمكن للباحث أن يوظّفها في دراسته لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، من خلال النجاحات والإخفاقات والأساليب والطرق ، وسوف نرى - بعون الله - لاحقاً كيف سيتم ذلك . وأقلّ فائدة يمكن الخروج بها من تجارب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هاتين الدولتين وسائر الحركات والجماعات الإسلامية هو تبلور وعي ميداني بأنّ ممارسة هذه الفريضة ليس أمراً بسيطاً وفردياً وتابعاً للحظته البسيطة وإنما هو بالغ التعقيد لا سيما - كما يقول بعض الباحثين المعاصرين « 1 » - عندما تتحوّل المنكرات إلى ظواهر عامة وليس مجرّد تصرّفات فردية . كما سنرى لاحقاً أيضاً في البحث الفقهي وندرس بإذن الله : هل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفة حكومية يفترض مأسستها في إطار إحدى وزارات الدولة ولو كانت إسلامية أم أن المفهوم الإسلامي لهذه الفريضة يتخطّى الصيغة التي طرحت في هذا المضمار وراجت في العربية السعودية وبشكل أضعف في غير بلدٍ إسلامي ومن بينه إيران ؟ هل تحويل وظيفة الأمر والنهي إلى وظيفة حكومية مشروعٌ أموي عباسي ، كما يرى السيد محمد حسن الأمين « 2 » ، كان يهدف
--> ( 1 ) جمال البنّا ، تجريد البخاري ومسلم من الأحاديث التي لا تُلزم : 275 . ( 2 ) انظر له : الفكر الإسلامي المعاصر وقضايا الحضارة والهوية والعنف والسلم والحريات و . . ، حوار أجراه معه السيد قاسم الغريفي ، مجلّة الاجتهاد والتجديد ، العدد 8 ، خريف 2007 م .