حيدر حب الله

17

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

والذي يغلب على مصنّفات الفترة المتأخرة هو الطابع الإحيائي الذي يريد إحياء هذه الفريضة الغائبة ، إلى جانب الحديث عن الأساليب والطرق الدعوية والتبليغية « 1 » ، إلى جانب - ثالثاً - ربط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بقضايا الجهاد والسياسة والنضال ، والذي برز فيه تيار الإخوان في مصر ، وحركة الإمام الخميني في إيران ، لا سيما على مستوى ما أورده الخميني في « تحرير الوسيلة » من تطويرات على كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لم يسبق - في حدود علمي - أن طرحها أحدٌ من العلماء الشيعة بهذه الطريقة في رسالة عملية . إذن ، فهناك ثلاث ميزات في خطاب الأمر بالمعروف في عصر النهضة الإسلامية الحديثة والزمن الراهن وهي : 1 - الميزة الإحيائية . 2 - الميزة التطبيقية والأسلوبية . 3 - الميزة السياسية والنهضويّة . أما البحث التجديدي الفقهي - فضلًا عن النقدي - الذي يعيد قراءة هذا الموضوع ، فظل أقلّ حضوراً إلى يومنا هذا . وربما يأتي مثل كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للسيد عبد الحسين دستغيب في هذا السياق كما تأتي محاولة جمال البنّا في كتابه « تجريد البخاري ومسلم من الأحاديث التي لا تُلزم » في هذا السياق كذلك ، حيث تعرّض في آخره لمسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ثالثاً : في سياق الميزة الثانية المتقدمة ( الميزة التطبيقية والأسلوبية ) ، حصلت تجربتان مشهودتان في العالم الإسلامي في القرن العشرين ، وهما التجربة السلفية في

--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال : عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني ، فقه الدعوة إلى الله ، ويقع في مجلّدين ويفصّل فيه أنواع الأساليب والمجريات الميدانية التي يواجهها الداعية ؛ ومحسن قرائتي ، أمر به معروف ونهي از منكر : 177 - 260 ؛ وغيرهما .