حيدر حب الله

147

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

أنكرها بعض علماء العدليّة أنفسهم « 1 » ، ونجدها في الغالب محلّ نظر على مستوى قدرتها على إثبات مواردها ، وفاقاً للمحقق النراقي « 2 » ؛ لابد أن ننظر في صحّة إجرائها هنا ؛ ذلك أنه قد سجّل عليها إشكال في موضوع بحثنا وهو : ما ذكره العلامة الحلي وذهب إليه موضحاً به روح كلام الخواجة نصير الدين الطوسي ( وأشار له القاضي عبد الجبار المعتزلي قبلهما « 3 » ) ، من أنّه لو وجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عقلًا لما ارتفع معروفٌ ولما وقع منكر ، أو لكان هناك إخلال بالحكمة الإلهية ، وكان الله تعالى مخلًا بالواجب ، وحيث إنّ التالي باطل بقسميه فإن المقدّم يكون مثله . ولتوضيح هذه القضية الشرطية ومكوّناتها ، ذكروا أنّ الأمر بالمعروف هو الحمل على المعروف فيما النهي عن المنكر هو المنع عنه ، فإذا وجبا بالعقل لكان المفترض سريان هذا الوجوب العقلي على الله تبارك وتعالى ؛ والسبب في ذلك أنّ كلّ واجب عقلي يفترض ثبوت وجوبه على كلّ من حصل فيه وجه الوجوب ، وهو أمرٌ ثابت في حقّ الله والعباد معاً هنا ، وحينئذٍ لو وجبا على الله لزم أحد التاليين المتقدّمين وكلاهما باطل : أما الأول - وهو عدم ارتفاع المعروف وعدم وقوع المنكر - فهذا شيء غير حاصل في الخارج بالوجدان ، إذ لو طبّق الله هذا الوجوب لكان المفترض أن يحمل العبادَ على الطاعة وترك المعصية حملًا ، وهو ما لا نراه في الخارج ، وعلى تقديره يكون إلجاءً منافياً للتكليف ولروح قاعدة اللطف . وأما الثاني - أي ارتفاع المعروف وحصول المنكر - فيعني إخلال الله بالواجب ،

--> ( 1 ) مثل الإمام الخميني ، فانظر له : أنوار الهداية 1 : 257 . ( 2 ) انظر : النراقي : عوائد الأيّام : 197 ، 705 - 709 . ( 3 ) شرح الأصول الخمسة : 504 - 505 .