حيدر حب الله
148
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وهو حكيم عادل لا يجوز عليه ذلك « 1 » . ونوقش هذا الكلام بأن الإلجاء يرد حتى على القائلين بعدم ثبوت الأمر والنهي بقاعدة اللطف ؛ لأنّ الأمر هو الحمل والنهي هو المنع ، وهما مفهومان يستدعيان الإلجاء ، ولا فرق في الإلجاء المانع من التكليف والمبطل للاستدلال بقاعدة اللطف بين صدوره من المولى أو من العبيد . وقد أجيب عن هذه المناقشة بأنّ أمر العباد ونهيهم لا يستدعي الإلجاء ، فنحن نجد أنه مع إقامة الحدود ونزول العقوبات بألوانها ما زالت القبائح والمنكرات سارية نافذة في حياة الناس ، فأمر الناس ونهيهم لا يستدعي الإلجاء « 2 » . وقد تسجل بعض الأجوبة على انتقاد العلامتين : الطوسي والحلي ، وهي : أولًا : ليس كلّ لطف واجباً على الله تعالى ، إنما اللطف الواجب ما كان من شأنه تعالى كإنزال الكتب وبعث الأنبياء ، وأما اللطف الذي يمكن أن يتحقّق من المكلفين فلا دليل على وجوبه عليه سبحانه « 3 » . وهذه الملاحظة قابلة للمناقشة ؛ من حيث إنها لا توضح لنا وجه إخراج بعض الموارد من تطبيقات قاعدة اللطف عن الله تعالى ، فإن قصدت أنّ هذا التطبيق هنا يؤدي إلى الإلجاء المنافي لقاعدة اللطف نفسها فسيأتي الحديث عنه ، وإن قصدت أمراً آخر فهو غير واضح ، كما أنّ اللطف الذي يمكن أن يتحقّق من المكلّفين لا مانع من ثبوت وجوبه على الله تعالى ، حيث لا تخصيص في حكم العقل ، فالمناقشة
--> ( 1 ) راجع : تجريد الاعتقاد : 310 ؛ وكشف المراد : 578 - 579 ؛ ومناهج اليقين : 541 ؛ وتسليك النفس إلى حظيرة القدس : 207 - 208 ؛ وتذكرة الفقهاء 9 : 441 - 442 ؛ وجواهر الكلام 21 : 358 ، والسيوري ، إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : 381 ؛ وروح هذا النقاش موجودة عند : الحلبي ، الكافي في الفقه : 264 ؛ والطوسي ، التبيان 5 : 258 ؛ و . . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 9 : 442 . ( 3 ) نوري حاتم ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في فقه أهل البيت : 52 .