حيدر حب الله
125
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وهذه الروايات جيدة ، إذا أريد إقحام التفسير الحديثي ، وإلا فالآية في حدّ نفسها لم يظهر ما يقيّدها ، والمفروض أنّ بحثنا قرآنيٌّ . ب - إن هذه الآية في مقام بيان وجوب وقاية الأهل والنفس من النار ، وليست في مقام بيان أساليب ذلك وطرقه ، فلا ينعقد لها إطلاق من هذه الناحية لتشمل أساليب العنف ونحوه . وربما يجاب عن هذا الكلام بأننا غير محتاجين إلى الإطلاق ، فالآية دلّت على وجوب الوقاية ، فلو لم تحصل الوقاية من النار يصدق أن الأب مثلًا لم يقِ ولده من النار ، فتعبير الوقاية هو - في حدّ نفسه - له طبيعة خاصّة تستدعي الإطلاق ، لا أنه يدلّ على مفهوم ، وهذا المفهوم له حالات وإطلاقات ، اللهم إلا إذا قطّعنا الوقاية إلى مصاديق بحسب الأزمنة والذنوب ، فنقول : وقاه بملاحظة هذا الزمان أو هذه المعصية الخاصّة . وهو بعيد ؛ ولذلك ورد في إحدى الروايات السابقة بكاء ذاك المسلم لمّا نزلت الآية الكريمة ؛ لأنه فهم منها الوقاية التي هي بطبيعتها شاملة . ج - لو انعقد إطلاق في هذه الآية لوقعت المعارضة بينها وبين ما دلّ على حرمة أذية المؤمن أو ضربه أو جرحه أو قتله أو حبسه أو منعه حقّه في الحركة والانتقال و . . . ما دام مفهوم الوقاية قابلًا للشمول ، وهذه المعارضة تقع على نحو العموم والخصوص من وجه ، لأن أدلّة التحريم تحرّم مجمل هذه الأفعال في حقّ المسلم ، سواء كان من الأقارب والأهل أم لا ، ودليل الوقاية هنا يوجبها على الأهل ويوجب غيرها من الوسائل السلمية التي لا مشكلة فيها كالأمر والنهي اللسانيين ، فتكون النسبة هي العموم والخصوص من وجه ، فيتساقط الدليلان في هذه الحال وفقاً لقواعد باب التعارض ، ويرجع إلى الأصول الأوّلية ، مثل أصل عدم الولاية وأصل عدم الحقّ في الآخرين وغير ذلك ، فيسقط الاستدلال بهذه الآية هنا على جواز استخدام مطلق الوسائل للوقاية من النار ؛ وبهذه المعارضة نعيد تقوية إما