حيدر حب الله
126
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
دعوى انصراف هذه الآية عن مثل الضرب والجرح والقتل و . . . أو عدم كونها في مقام البيان من ناحية الأسلوب ، بتأييد بعض الروايات السابقة ؛ لأنّ المولى العقلائي إذا طلب من غيره أمراً ما فإنّه لا يرى شمول هذا الطلب - بمحض الطلب على نحو الإطلاق - لاستخدام وسيلةٍ كان قد قرّر المولى العقلائي نفسه تحريمها من حيث المبدأ في المرحلة السابقة ؛ فإذا قال مثلًا : ساعد أخاك في الدرس ، فلا يشمل حالة ضرب الأخ أو جرحه الذي يقع في سياق مساعدته وحثّه على الدرس ، مما كان المفروض أنّه حظره عليه - في نفسه - في المرحلة المسبقة ، بل الأوامر عادةً تولد مقيّدةً بعدم تطبيقها عبر شيء هو محرّم في حدّ نفسه بدليل آخر ؛ نعم لو نصّ على هذا المورد بخصوصه فقيّده مخرجاً إيّاه عن تحت عمومات ومطلقات التحريم السابق كان جيداً ، وإلا فلا يُطاع الله من حيث يعصى بوصف ذلك مبدأ تشريعيّاً فوقيّاً . يضاف إلى هذا كلّه ، أن الآية التي نحن فيها لا يحرز نظرها إلى تمام الأدلّة الدالة على تحريم ضرب الآخرين وإهانتهم وجرحهم و . . . حتى يدّعى حكومتها على تمام تلك الأدلّة ، وإنما تريد أن تقرّر فريضة الوقاية التي هي بطبعها - كما قلنا - قد تستدعي الشمولية ، وهناك فرقٌ بين هذه الحال وبين النظر المأخوذ في قانون الحكومة في باب التعارض . قد تقول : دلّت الأدلّة الأخرى على تقييد ما دلّ على تحريم مثل الضرب في مورد الزوجة والأولاد ، وبناءً عليه لا يوجد معنى لفرض المعارضة المستقرّة بالعموم من وجه ، بعد خروج الزوجة والأولاد عن تحت أدلّة التحريم . والجواب : إنّ في هذا الكلام روح قانون انقلاب النسبة الذي هو قانون غير عرفي ، وبصرف النظر عن ذلك لا يحرز صغرى هذا الكلام ، وذلك : 1 - إن ما دلّ على الجواز هناك إنما هو تأديب الصغير من جانب وليّه ، لا تأديب