حيدر حب الله

124

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وقد يناقش في الاستدلال بهذه الآية لمطلق أنواع الوقاية بما يلي : أ - لقد وردت بعض الروايات التي ظاهرها كفاية أن يأمر أهله وينهاهم لا أكثر ، ففي خبر عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « لما نزلت هذه الآية : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً ) جلس رجل من المسلمين يبكي ، وقال : أنا عجزت عن نفسي كُلّفت أهلي ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك وتنهاهم عما تنهى عنه نفسك » « 1 » . وكذلك خبر أبي بصير ، في قول الله عز وجل : ( قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً ) قلت : كيف أقيهم ؟ قال : تأمرهم بما أمر الله وتنهاهم عما نهاهم الله ؛ فإن أطاعوك ، كنت قد وقيتهم ، وإن عصوك كنت قد قضيت ما عليك » « 2 » . وفي خبر أبي بصير الآخر أيضاً ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، في قول الله عز وجل : ( قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً ) كيف نقي أهلنا ؟ قال : « تأمرونهم وتنهونهم » « 3 » . وفي الخبر عن علي عليه السلام في الآية قال : « علّموا أنفسكم وأهليكم الخير » « 4 » . فهذه الروايات تفسّر لنا الآية بمفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، دون وجود إطلاق شامل ، وأما الروايات المتقدّمة عن علي والصادق فهي ضعيفة السند بالإرسال ؛ فلا تعارض هذه الروايات الأكثر منها عدداً وبينها ما هو التام سنداً على المعروف .

--> ( 1 ) الكافي 5 : 62 ؛ وتهذيب الأحكام 6 : 178 - 179 ؛ والفتال النيسابوري ، روضة الواعظين : 365 . ( 2 ) الكافي 5 : 62 ؛ وبمضمونه مرسَل الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه 3 : 442 ؛ وتهذيب الأحكام 6 : 179 ؛ ومستدرك الوسائل 12 : 200 ؛ والكوفي ، كتاب الزهد : 17 ؛ وتفسير القمي 2 : 377 ؛ وفقه الرضا : 375 . ( 3 ) الكافي 5 : 62 . ( 4 ) الحاكم النيسابوري ، المستدرك 2 : 494 .