حيدر حب الله

110

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

جزاء الكافر هو العذاب المهين ؛ فمن جوّ الآيات يفهم أن مواجهة الأمر بالمعروف يلحقه في الجملة ألوان من العذاب . 2 - التوصيف بالعجز والعبثية وانعدام القيمة ؛ فالقرآن وصف لنا ، في الآية السابعة ، الطرف المقابل للآمرين بالعدل - وهو أبرز أنواع المعروف - بأنّه أبكم غير قادر على شيء ، بل من يطلب منه شيئاً يتورّط معه ويتحمّل وضعه ولا يقدر على الحصول على الخير منه ، وهذه صورة تشبيهية تمثيلية رائعة تضع حركة المطالبة بالعدل في إطار السير على الصراط المستقيم ضمن صورة الإنسان الناطق مقابل الإنسان الصامت ، والإنسان المتحرك مقابل الإنسان الجامد ، والإنسان النافع لغيره مقابل الإنسان الذي لا يعود منه أيّ نفع على أخيه الإنسان ، بل ذاك الذي يترك مهمّة المطالبة بالمعروف والعدل يشكل وبالًا على ذويه وضرراً على من يتولّون أمره ؛ من هنا يوجد إنسان ومؤسّسة ومجتمع وجماعة ناطقة وأخرى بكماء صامتة لا نفع فيها . ولعمري ، هذه الصورة من أروع الصور التي تقدّم مشهداً لوظيفة الأمر بأبرز مظاهر المعروف وأساسه ، ألا وهو العدل ، مع الأخذ بعين الاعتبار أن يكون الآمر بالعدل في نفسه على صراط مستقيم ، وفي ذلك إشارة إلى تحلّي الآمر بالعدل بالصفات الحسنة وسيره في نفسه على صراط مستقيم ، لا أنه في نفسه على ضلال وانحراف ويريد أن يهدي غيره إلى الحقّ والعدل ، كي لا يكون مصداقاً لقوله تعالى : ( أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ) ( البقرة : 44 ) . وأمّا ما صار سائداً في بعض الأوساط من أنّ ترك الإصلاح والتغيير نحو الأفضل والتخلّي عن فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو علامة وقار ورفعة وترفّع عن صغائر الأمور ، فيما الخوض في هذه المسيرة انشغال بالتفاصيل أو غير ذلك ، حتى صار غير العامل هو المقدّس فيما العامل محلّ للريبة والشك