حيدر حب الله
111
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
والنظرة السلبية ! . . . إن ذلك من مصاديق انقلاب المفاهيم وتحوّل الأفكار بطريقة عكسية مشوّهة . 3 - التوصيف بصفة الشيطان وأتباعه ؛ حيث وصفت الآيات من يأمر بالمنكر بأنه يتّبع الشيطان الذي تتجلّى أبرز صفاته في الأمر بالفحشاء ، كما جاء في الآيات : 10 - 12 - 13 ؛ وهي صفات المنافقين ، كما مرّ ذلك سابقاً ، قال تعالى : ( الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) ( التوبة : 67 ) ؛ فالشيطان يأمر بالفحشاء مقابل الله الذي لا يأمر بالفحشاء ، كما دلّت على ذلك الآية الحادية عشرة ، وأمر الشيطان بالفحشاء بيّنته لنا الآيات الأخرى ؛ وأوضحت أنه ليس على نحو السلطنة على المأمورين أو القهر أو إعمال القوّة أو الغلبة ، وإنما عمدة أساليب الشيطان في الأمر بالفحشاء هي : أ - التخويف وخلق القلق ، قال تعالى : ( إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) ( آل عمران : 175 ) . ب - الوعد وخلق الأماني ، قال تعالى : ( يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً ) ( النساء : 120 ) . ج - التزيين ، قال تعالى : . . . وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) ( الأنعام : 43 ) ، وقال سبحانه : ( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ . . ( الأنفال : 48 ) ، وقال تعالى : ( تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ . . ( النحل : 63 ) و . . فليس أمر الشيطان بالفحشاء عن سلطنة ، وقد قال تعالى : ( وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ . . ( إبراهيم : 22 ) .