حيدر حب الله
109
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ذكرنا أنها جميعاً - عدا الرابعة - عامّة للدنيا والآخرة ، وبينّا أن الروايات التي ذكرناها وغيرها تؤكّد من طرفها مدلول الآيات القرآنية ، مع الإشارة إلى أنّ هناك آثاراً أخر في الأحاديث الشريفة يمكن مراجعتها في كتب الحديث عند المسلمين ، كما أنّ الآثار المستنبطة بالعقل والتجربة كثيرة جدّاً لا نخوض فيها هنا وقد استعرضها غير واحد « 1 » . ب - التوصيفات والآثار السلبية لترك فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أما التوصيفات والآثار السلبية لظاهرة ترك هذه الفريضة أو القيام بعكسها أو مواجهة القائمين بها ، فقد جاءت في القرآن على الشكل التالي : 1 - العذاب والأخذ بالنواصي ، حيث دلّت الآية السادسة هنا على ذلك ، لكنها مقيّدة بحال تكذيب الناهي عن المعروف وتولّيه عن الإسلام ، فالمعنى : أرأيت - يا محمد - ذلك الذي ينهى عبداً إذا صلّى ذلك العبد ، فينهاه عن صلاته ، وكان ذلك العبد على هدى يأمر بالتقوى . . ألا يعلم أنّ الله يراه في فعله النهي عن المعروف والتكذيب والتولّي . . فلسوف نجرّه بناصيته . . وفي هذا السياق ، أوردت الآية التاسعة جزاء الذين يقتلون من يأمر بالقسط من الناس ، أي العدل ، وأنه مبشّرون بعذاب أليم ، فالاعتداء على الآمرين بالعدل المطالبين بالعدالة بأشكالها وألوانها ، جزاؤه العذاب الأليم . وهكذا جاء التنديد بالذين يأمرون الناس ببعض المنكر ، وهو البخل في الآية الرابعة عشرة ، ليكون
--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : خالد بن عثمان السبت ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أصوله وضوابطه وآدابه : 60 - 95 ؛ وعبد الحسين رضايي راد ، أمر به معروف در ترازوي تاريخ : 28 - 41 ؛ وجمال البنّا ، تجريد البخاري ومسلم من الأحاديث التي لا تُلزم : 280 - 285 ؛ وأبي عبيدة فتحي بن أحمد الغريب ، فتح الوهاب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 191 - 290 ؛ وعبده غالب أحمد عيسى ، أضواء على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 15 - 27 .